Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اقتصاد

تصريحات الرئيس الأمريكي تقلب موازين الأسواق قبل إعلان الفيدرالي بساعات

 

 

بقلم البرفسور المهني الممارس الدكتور هاني فايز يوسف حمد

خبير الذهب العالمي والخبير الدولي في تحليل أسواق الذهب والمعادن الثمينة

 

قبل ساعات قليلة من صدور قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خط المواجهة النقدية، مطالبًا بخفض أسعار الفائدة، ومؤكدًا أن الولايات المتحدة يجب أن تتمتع بأدنى فائدة في العالم. وجاء هذا الضغط السياسي في لحظة شديدة الحساسية، بينما ينقسم المستثمرون بين توقع تثبيت الفائدة واحتمال مفاجأة نقدية أكثر تشددًا.

 

تصريحات الرئيس لم تمرّ بهدوء، بل أعادت خلط أوراق الدولار والسندات والذهب والأسهم؛ لأن الأسواق أصبحت أمام رسالتين متعارضتين: البيت الأبيض يريد فائدة منخفضة تدعم النمو وتخفف تكلفة الاقتراض، بينما يخشى الفيدرالي أن يؤدي ارتفاع النفط واستمرار الضغوط التضخمية إلى إشعال الأسعار من جديد.

 

ترامب يضغط… والفيدرالي أمام اختبار الاستقلال

 

المشهد لم يعد مجرد قرار اقتصادي تقني، بل أصبح اختبارًا واضحًا لاستقلالية البنك المركزي. فإذا استجاب الفيدرالي لضغوط الرئيس وخفف لهجته، فقد يتراجع الدولار وتنخفض عوائد السندات، وحينها قد يجد الذهب الطريق مفتوحًا للانطلاق.

 

أما إذا تجاهل رئيس الفيدرالي الضغوط السياسية، وأكد أن التضخم ما يزال الخطر الأكبر، فقد يقوى الدولار وترتفع العوائد، ويواجه الحصان الأصفر جولة ضغط جديدة قبل أن يعيد ترتيب خطواته.

 

وتشير توقعات الأسواق إلى بقاء الفائدة ضمن نطاق 3.50%–3.75%، مع وجود احتمال غير مستبعد لرفعها بمقدار ربع نقطة؛ وهو ما يجعل الاجتماع الحالي من أكثر اجتماعات الفيدرالي غموضًا في الفترة الأخيرة.

 

النفط يشعل التضخم… والسياسة تحرّك الخوف

 

في الوقت نفسه، ارتفعت أسعار النفط بقوة مع عودة التصعيد في الشرق الأوسط، وقفز خام برنت بأكثر من 5% متجاوزًا 86 دولارًا للبرميل، بينما تراجعت الأسهم الأمريكية قبل القرار المرتقب. وهذا الارتفاع يضع الفيدرالي أمام معادلة صعبة؛ لأن النفط المرتفع قد يعيد التضخم إلى الواجهة ويدفع البنك المركزي إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة.

 

وكان ترامب قد تحدث أيضًا عن وجود مناقشات مع إيران وإمكانية التوصل إلى تسوية، مع التحذير من عودة الضربات إذا فشلت المحادثات؛ ما جعل أسعار النفط والذهب تتحرك بين الأمل بالتهدئة والخوف من انفجار جديد.

 

الحصان الأصفر بين أمرين

 

الذهب الآن يقف بين قوتين متضادتين:

 

قوة الدولار والعوائد التي قد تضغط عليه إذا جاء الفيدرالي متشددًا، وقوة الخوف وعدم اليقين التي تدعمه بوصفه ملاذًا آمنًا.

 

وقد حافظ الذهب على تماسكه قرب حاجز 4,000 دولار للأوقية، مع تداول العقود الآجلة قرب 4,045 دولارًا، رغم تسعير الأسواق احتمال رفع الفائدة وارتفاع النفط. وهذا التماسك يشير إلى أن المستثمرين لا يغادرون الذهب بالكامل، بل ينتظرون الكلمة الحاسمة.

 

ثلاثة سيناريوهات قد تقلب السوق

 

إذا جاءت تصريحات الفيدرالي متشددة، فقد يرتفع الدولار والعائد على السندات، ويتراجع الذهب لاختبار مناطق الدعم.

 

وإذا ثبّت الفيدرالي الفائدة واستخدم لغة متوازنة، فقد يضعف الدولار وينطلق الحصان الأصفر مجددًا فوق مستويات المقاومة.

 

أما المفاجأة الكبرى فستكون في حال خالف الفيدرالي التوقعات ورفع الفائدة؛ عندها قد تشهد الأسواق حركة عنيفة في الذهب والأسهم والعملات، ويصبح رد فعل رئيس الفيدرالي أهم من القرار نفسه.

 

الخلاصة النارية

 

تصريحات ترامب وضعت عود ثقاب قرب برميل الأسواق، لكن الفيدرالي هو من يقرر إشعاله أو إبعاده.

 

الرئيس يريد فائدة أقل، والنفط يهدد بتضخم أعلى، والدولار يترقب، والسندات تتحفز، بينما يقف الحصان الأصفر في بوابة السباق منتظرًا لحظة فك اللجام.

خلال ساعات ستظهر الحقيقة: إما أن ينتصر ضغط البيت الأبيض وتنخفض حدة السياسة النقدية، فينطلق الذهب بقوة، وإما أن يثبت الفيدرالي استقلاله ويشد اللجام أكثر، فيتراجع الحصان الأصفر مؤقتًا قبل أن يعود إلى الميدان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى