Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اقتصاد

تراجع الدولار والنفط وعودة الرسوم الجمركية… الحصان الأصفر يتقدم وسط عاصفة تجارية جديدة

 

بقلم البرفسور المهني الممارس الدكتور هاني فايز يوسف حمد

خبير الذهب العالمي والخبير الدولي في تحليل أسواق الذهب والمعادن الثمينة

 

لم تعد الرسوم الجمركية الأميركية مجرد أداة تجارية تستخدم لحماية الأسواق المحلية، بل أصبحت عاملًا مباشرًا في إعادة تشكيل حركة العملات والسلع والأسهم، وفتح جبهات جديدة من القلق أمام المستثمرين حول العالم.

 

ففي الوقت الذي أعلنت فيه الإدارة الأميركية فرض رسوم جمركية جديدة تتراوح بين 10% و12.5% على واردات قادمة من عشرات الشركاء التجاريين، دخلت الأسواق مرحلة جديدة من عدم اليقين، عنوانها الأبرز: ارتفاع تكاليف التجارة، واحتمال الرد بالمثل، واضطراب سلاسل الإمداد، وتراجع الثقة بالأصول التقليدية. وتشمل الإجراءات رسومًا بنسبة 12.5% على واردات دول عربية عدة، بينما خُصص للأردن معدل أقل يبلغ 10% بحسب القائمة المنشورة. وقد جاءت هذه الإجراءات ضمن حزمة تستهدف نحو 60 شريكًا تجاريًا، مع استثناءات تشمل النفط والغاز وبعض السلع الأساسية.

11 دولة عربية في قلب العاصفة

تشمل قائمة الدول العربية الخاضعة للرسم الأعلى، وفق المعلومات المنشورة، كلًا من:

السعودية، والإمارات، والبحرين، والكويت، وقطر، وسلطنة عُمان، ومصر، والعراق، والجزائر، وليبيا، والمغرب، بينما جاءت الأردن ضمن الفئة الأقل بمعدل 10%.

ولا تتوقف خطورة القرار عند النسبة الجمركية ذاتها، بل تمتد إلى أثره النفسي والاقتصادي؛ لأن فرض رسوم على هذا العدد من الدول قد يدفع إلى مراجعة الاتفاقيات التجارية، وإعادة توجيه الصادرات، وارتفاع تكاليف بعض السلع، وربما اتخاذ تدابير مقابلة من الدول المتضررة.

وهنا تبدأ الأسواق في تسعير الخطر قبل أن تظهر نتائجه الكاملة في البيانات الاقتصادية.

الدولار يتراجع نسبيًا… والذهب يستفيد

عندما تتصاعد المخاوف من حرب تجارية واسعة، قد يحصل الدولار في البداية على دعم بوصفه عملة سيولة عالمية، لكنه يواجه في المقابل ضغوطًا ناتجة عن توقعات تباطؤ الاقتصاد الأميركي وارتفاع الأسعار على المستهلكين والشركات.

وقد شهد الدولار تراجعًا طفيفًا بعد موجة قوة سابقة، بالتزامن مع انخفاض عوائد السندات نسبيًا، وهو تطور يوفر للذهب مساحة للتحرك؛ لأن تراجع الدولار يجعل المعدن الأصفر أقل تكلفة للمشترين من حائزي العملات الأخرى. لكن هذا التراجع لا يعني أن الدولار دخل مسار هبوط نهائي، فالعوائد وقرارات الاحتياطي الفيدرالي ستظل العامل الحاسم في المرحلة المقبلة.

وهنا أقول:

كلما اهتزت الثقة بالسياسات التجارية والعملات الورقية، عاد الذهب ليتحدث باللغة التي تفهمها الأسواق جيدًا: لغة الأمان والثقة وحفظ القيمة.

انخفاض النفط يمنح الذهب دفعة مختلفة

شهد النفط تراجعًا من مستوياته المرتفعة، وانخفض خام برنت إلى ما دون 100 دولار بعد أن كان قد تجاوز 102 دولار للبرميل، في حركة تصحيحية جاءت بعد ارتفاعات قوية مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية ومخاطر الإمدادات. ومع ذلك، بقي النفط مرتفعًا على المستوى الأسبوعي، ما يعني أن الخطر التضخمي لم يختفِ نهائيًا.

وقد يبدو انخفاض النفط عاملًا سلبيًا للذهب بسبب تخفيفه بعض الضغوط التضخمية، لكن الصورة أعمق من ذلك.

فتراجع النفط قد يقلل احتمالات تشديد السياسة النقدية، ويمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للتريث بشأن رفع الفائدة. وإذا تزامن ذلك مع تراجع الدولار والعوائد، فإن الذهب يحصل على بيئة أكثر ملاءمة للصعود.

إذن، الذهب لا يستفيد فقط من ارتفاع التضخم؛ بل قد يستفيد أيضًا من انخفاض النفط عندما يؤدي هذا الانخفاض إلى تهدئة توقعات الفائدة.

الرسوم الجمركية سلاح ذو حدين

فرض الرسوم الجديدة قد يؤدي إلى ثلاثة مسارات رئيسية:

المسار الأول: ارتفاع الأسعار داخل الولايات المتحدة

لأن جزءًا من تكلفة الرسوم قد ينتقل إلى المستوردين والمستهلكين، ما يعيد الضغوط التضخمية.

المسار الثاني: تباطؤ النمو والتجارة الدولية

نتيجة انخفاض الصادرات والواردات، وتأجيل الاستثمارات، واضطراب سلاسل التوريد.

المسار الثالث: تصاعد الطلب على الملاذات الآمنة

خصوصًا إذا ردت الدول المتضررة بإجراءات مقابلة، وتحول الخلاف التجاري إلى مواجهة اقتصادية ممتدة.

وفي الحالات الثلاث، يبقى الذهب حاضرًا؛ فهو يستفيد من التضخم، ويستفيد من الخوف من الركود، كما يستفيد من ضعف الثقة بالعملات والأسهم والأسواق التقليدية.

الحصان الأصفر يتحرك… لكنه يراقب الفيدرالي

إن تحرك الذهب إلى الأمام لا يعني أن الطريق أصبح خاليًا من العقبات. فالمعدن الأصفر لا يزال تحت تأثير عوائد السندات وقوة الدولار وتوقعات قرار الفائدة الأميركية.

وإذا عادت عوائد السندات إلى الارتفاع بقوة، أو اتجه الفيدرالي نحو سياسة أكثر تشددًا، فقد نشهد عمليات جني أرباح مؤقتة. أما إذا تراجعت العوائد، وضعف الدولار، واتسع نطاق الحرب التجارية، فإن الطريق قد يُفتح أمام موجة صعود جديدة.

وما زلت أرى أن بقاء الذهب فوق 4000 دولار للأوقية يحافظ على قاعدة الدعم الاستراتيجية، وأن الثبات فوق منطقة 4070–4080 دولارًا يعزز قدرة المشترين على بناء مراكز جديدة، مع ضرورة مراقبة الإغلاقات اليومية وعدم الاكتفاء بالاختراقات اللحظية.

الذهب لا ينتظر نهاية الأزمة

الأسواق عادة لا تنتظر وصول الأزمات إلى ذروتها، بل تبدأ في تسعيرها منذ ظهور أول مؤشرات الخطر.

واليوم، تجتمع أمامنا عناصر شديدة التأثير:

* رسوم جمركية جديدة على عشرات الدول.

* احتمال اتخاذ إجراءات تجارية مضادة.

* تراجع نسبي في الدولار والنفط.

* استمرار الغموض بشأن الفائدة الأميركية.

* مخاوف من تباطؤ الاقتصاد وعودة التضخم.

* توترات جيوسياسية لم تنتهِ بعد.

وعندما تجتمع هذه العوامل، فإن الذهب لا يحتاج إلى دعوة كي يتحرك؛ لأنه يصبح الوجهة الطبيعية للسيولة الباحثة عن الأمان.

الخلاصة

إن تراجع الدولار والنفط، بالتزامن مع فرض رسوم جمركية جديدة على عشرات الدول، من بينها 11 دولة عربية، يشكل مشهدًا اقتصاديًا معقدًا ولكنه داعم للذهب من أكثر من زاوية.

فالرسوم قد ترفع التضخم، وقد تضغط على النمو، وقد تضعف الثقة بالتجارة والأسواق، بينما يمنح تراجع الدولار والعوائد الذهب قوة إضافية.

ولذلك أقولها بوضوح:

الحرب التجارية تعيد خلط أوراق الاقتصاد العالمي، والدولار والنفط يتراجعان مؤقتًا، أما الحصان الأصفر فقد بدأ يتقدم إلى الأمام… ولم يقل كلمته الأخيرة بعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى