Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اقتصادحول العالم
أخر الأخبار

عائلة الجابر.. إرث اللاذقية الذي قاوم محاولات التهميش

من جذور تجارية تعود لأكثر من قرن إلى الصناعة والهندسة.. كيف أعاد أيمن جابر اسم عائلته إلى الواجهة؟

عائلة الجابر.. إرث اللاذقية الذي قاوم محاولات التهميش

من جذور تجارية تعود لأكثر من قرن إلى الصناعة والهندسة.. كيف أعاد أيمن جابر اسم عائلته إلى الواجهة؟

عائلة الجابر وأيمن جابر

لا يُكتب تاريخ المدن من خلال الحكام والسياسة وحدهما، بل تصنعه أيضاً العائلات التي عاشت فيها، وبنت أسواقها ومؤسساتها، وراكمت عبر الأجيال علاقاتها الاجتماعية والاقتصادية.

وفي اللاذقية، تبرز عائلة الجابر كواحدة من العائلات العلوية القديمة التي ارتبط تاريخها بالحياة التجارية والصناعية للمدينة، قبل عقود طويلة من التحولات الكبرى التي عرفتها سوريا.

وبحسب تاريخ العائلة المتوارث، يمتد وجودها في اللاذقية إلى أكثر من مئة عام، وكانت من العائلات الميسورة التي امتلكت المنازل والأراضي والممتلكات منذ زمن مبكر، كما تروي ذاكرة العائلة أنها كانت من أوائل العائلات التي اقتنت السيارات في المدينة.

وتشير المعلومات المتداولة عن تاريخها التجاري إلى أن والد الدكتور المهندس أيمن جابر كان من أوائل التجار المسجلين في اللاذقية، مع ارتباط اسمه بما يُعرف بـالسجل التجاري رقم واحد في المدينة.

لكن إرث الجابر لم يكن مادياً فقط.

فالعائلة عُرفت بتماسكها وبناء علاقات اجتماعية وتجارية واسعة مع محيطها، وكان نشاطها جزءاً من الحياة الاقتصادية التي رافقت نمو اللاذقية خلال مراحل تشكل سوريا الحديثة.

عندما دخلت السياسة إلى المجتمع

غير أن تاريخ العائلات السورية لم يكن منفصلاً عن السياسة.

فمع ترسخ السلطة المركزية وتزايد تدخلها في تفاصيل المجتمع والاقتصاد، أصبحت العلاقة بين بعض العائلات ومراكز النفوذ عاملاً مؤثراً في صعود أسماء وتراجع أخرى.

وضمن الرواية المتداولة في محيط عائلة الجابر، تعرضت العائلة خلال مراحل مختلفة لما يصفه أبناؤها ومقربون منها بـالتهميش المجتمعي والسياسي، في سياق كانت فيه السلطة تعمل على تقريب عائلات وشخصيات معينة ومنحها مساحة أكبر في المشهد الاقتصادي والاجتماعي، على حساب عائلات أخرى ذات حضور تاريخي.

وبحسب هذه الرواية، كان أحد آثار ذلك محاولة تقليص حضور اسم الجابر في اللاذقية، رغم التاريخ الاقتصادي والاجتماعي الذي سبق تلك المرحلة بزمن طويل.

وهنا تكتسب قصة الدكتور المهندس أيمن جابر بعداً مختلفاً.

فصعوده لم يكن بالنسبة إلى محيطه مجرد نجاح فردي لرجل أعمال، بل عودة قوية لاسم عائلي كان يسعى إلى إثبات مكانته بعيداً عن معادلات النفوذ السياسي.

أيمن جابر.. من إرث العائلة إلى مشروعه الخاص

لم يعتمد أيمن جابر على تاريخ عائلته وحده.

درس الهندسة الميكانيكية – قسم الإنتاج، ثم تخصص في علم المواد وهندستها، وجمع تدريجياً بين الإرث التجاري الذي نشأ فيه وبين المعرفة الهندسية التي اكتسبها.

وفي عام 1998 أسس مصنعاً لسحب الأسلاك المعدنية في صنوبر جبلة، قبل أن يرتبط اسمه لاحقاً بأحد أبرز مشاريعه، الشركة العربية لدرفلة الحديد ASCO.

ومن هنا انتقلت التجربة إلى مستوى مختلف: خطوط إنتاج كبيرة، وصناعة ثقيلة، واهتمام بالمواصفات والجودة، ومحاولات للوصول بالمنتج السوري إلى أسواق خارج البلاد.

لكن جابر أراد أيضاً أن يكون المهندس داخل المصنع، لا المستثمر الذي يقف خارجه.

فقد آمن بضرورة ربط الجامعة بالصناعة وإدخال البحث العلمي إلى خطوط الإنتاج، وشارك عام 2016 في بحث أكاديمي منشور حول تحسين الخواص الميكانيكية لقضبان فولاذ التسليح المصنعة في ASCO باستخدام تقنية المعالجة الحرارية بالتيرمكس.

وبذلك أصبحت مسيرته تجمع بين رجل الأعمال والصناعي والمهندس والباحث.

عندما كسر النجاح طوق التهميش

مع توسع مشاريعه الصناعية وحضوره الاقتصادي، لم يعد اسم أيمن جابر محصوراً داخل عالم رجال الأعمال.

فبحسب الروايات المتداولة في محيطه، استطاع تكوين حضور اجتماعي واسع في الساحل السوري، مستفيداً من امتداد عائلته التاريخي من جهة، ومن نجاحه الصناعي وعلاقاته الاجتماعية من جهة أخرى.

ويرى مقربون منه أن هذا الحضور تحول في بعض المراحل إلى جماهيرية لافتة تجاوزت الإطار الاقتصادي، إلى درجة أنهم كانوا يقارنون حجم حضوره الشعبي في بعض مناطق الساحل بحضور شخصيات الدولة الأولى آنذاك.

ومن الصعب تحويل مثل هذه المقارنة إلى رقم أو حقيقة قابلة للقياس في غياب استطلاعات مستقلة من تلك المرحلة، لكنها تكشف على الأقل كيف كان ينظر جزء من محيطه الاجتماعي إلى حجم حضوره.

والأهم أن جابر استطاع، وفق هذه الرواية، كسر الطوق الذي شعر أن عائلته وُضعت داخله؛ فلم يكن الطريق إلى استعادة الحضور عبر منصب سياسي، وإنما عبر الصناعة والتعليم والعلاقات الاقتصادية والنجاح الشخصي.

اسم حاول أن يصنع مكانته خارج السياسة

ربما هنا تكمن المفارقة الأبرز في قصة عائلة الجابر.

فعائلة تمتلك جذوراً تجارية واجتماعية تعود إلى ما قبل كثير من البنى السياسية التي حكمت سوريا لاحقاً، وجدت نفسها في مرحلة من تاريخها أمام واقع أصبحت فيه السياسة قادرة على إعادة ترتيب المشهد الاجتماعي وتقديم أسماء وتأخير أخرى.

لكن التاريخ العائلي لا يُمحى بسهولة.

ومع أيمن جابر عاد اسم العائلة إلى الواجهة من بوابة مختلفة: الهندسة والصناعة الثقيلة والبحث العلمي والعلاقات الاقتصادية.

لقد ورث عن عائلته رأس مال اجتماعياً وتجارياً تراكم عبر أجيال، لكنه لم يكتفِ به؛ بل حاول أن يضيف إليه مشروعه الخاص.

ومن هنا تصبح قصة أيمن جابر جزءاً من قصة أكبر:

قصة عائلة قديمة في اللاذقية، عرفت التجارة والثروة قبل عقود من زمن السلطة الحديثة، واجهت وفق رواية أبنائها محاولات للتهميش، ثم خرج من بين أبنائها رجل استطاع أن يعيد اسمها إلى الواجهة عبر الصناعة والعلم والنجاح.

فالسلطة تستطيع أن تقدم اسماً أو تؤخر آخر في لحظة سياسية معينة، لكن تاريخ المدن أطول من عمر السياسة، وإرث العائلات التي صنعت جزءاً من اقتصادها ومجتمعها لا تختصره مرحلة واحدة من تاريخها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى