المغترب… روح هنا … وجسد هناك

بقلم/ أحلام القبيلي
يُقال له “مغترب”، حتى وإن مضت عليه سنون العمر في بلاد الغربة، حتى وإن بنى بيتًا، واستقر له عمل، وتزوّج وأنجب أبناءً لا يعرفون من الوطن إلا حكاياتٍ يرويها قبل النوم.
يُقال له “مغترب”، لأن الغربة ليست مكانًا يسكنه الإنسان، بل مكانًا يسكنه في داخله.
هو يعيش بين الناس، لكنه يفتقد مَن يفهم صمته قبل كلماته، وابتسامته قبل ألمه.
الغربة ليست بُعد مسافات، بل بُعد إحساس، أن تكون بين الجموع وتشعر أنك وحدك، أن تسمع لغتهم ولا تسمع قلبك، أن ترى الوجوه وتفتقد وجهًا واحدًا كان يُشعرك بالأمان.
المغترب، مهما طال مقامه، يبقى مسافرًا إلى وطنٍ يسكن الذاكرة.
يشرب قهوته كل صباح، لكن في الحلق غصّة، كأن شيئًا ناقص لا يُملأ… لا بالنجاح، ولا بالمال، ولا بالاستقرار.
هو لا يكره البلد الذي احتضنه، لكنه لا ينسى البلد الذي أنجبه.
فالوطن ليس أرضًا فحسب، بل أمٌّ تظل في القلب، وإن ماتت في الواقع.
ولهذا، يُقال له مغترب،
لأن جسده هنا… وروحه هناك.




