د هشام فضل وفن اختيار شريك الحياه
اختيار شريك الحياة.. مهارة تستحق إننا نتعلمها

بقلم: د. هشام فضل – استشاري تنمية المهارات الشخصية
أساس أي تغيير أو اكتساب مهارة هو إنك تاخد قرار. واختيار شريك الحياة مش قرار عابر، لأن الشريك بيأثر في تفاصيل حياتنا، وطريقة تفكيرنا، واستقرارنا النفسي والأسري. عشان كده، ماينفعش الاختيار يعتمد على الانجذاب بس، أو على ضغط السن والمجتمع، لكن لازم يكون مبني على وعي حقيقي باحتياجاتك وقيمك وقدرتك على بناء حياة مشتركة.
واختيار شريك الحياة مهارة ممكن تتعلمها وتطوّرها مع الوقت. وده بيبدأ إنك تفهم نفسك الأول، وتعرف إنت عايز إيه وإيه اللي ماتقدرش تتعايش معاه، وتفرّق بين الصفات الأساسية والمظاهر المؤقتة، وتراقب طريقة تعامل الطرف التاني مع الاختلاف والمسؤولية والضغوط.
خطوات عملية لاختيار شريك الحياة
1. افهم نفسك الأول: حدّد قيمك، وأهدافك، وطبيعة الحياة اللي عايز تعيشها، والصفات اللي محتاجها فعلًا في شريك حياتك.
2. ماتستعجلش القرار: ادّي العلاقة وقت كفاية عشان تتعرّف على الشخصية الحقيقية، بعيد عن الانبهار وبدايات العلاقة المثالية.
3. راقب الأفعال مش الكلام: الاهتمام والاحترام والالتزام بيظهروا في التصرفات اليومية، مش في الوعود بس.
4. اتأكد من توافق القيم: اتكلموا بصراحة عن الدين، والأسرة، والشغل، والفلوس، وتربية الأولاد، وحدود تدخل الآخرين.
5. شوف طريقة التعامل وقت الخلاف: ماتدورش على شخص مايختلفش معاك، لكن دور على شخص يحترمك وقت الاختلاف، ويعرف يتكلم بهدوء، ويعتذر، ويوصل معاك لحلول.
6. خد بالك من المسؤولية والنضج: لاحظ قدرة الطرف التاني على تحمل نتيجة قراراته، والوفاء بالتزاماته، والتعامل مع الضغوط من غير هروب أو تحميل اللوم دايمًا للناس.
7. ماتتجاهلش العلامات المقلقة: الكذب المتكرر، أو التقليل منك، أو التحكم، أو العنف، أو الغيرة المرضية، مش حاجات بسيطة تقدر تصلحها بالحب لوحده.
8. اسمع رأي الناس اللي بتثق فيهم: اسأل أشخاص حكماء وعارفينك كويس، من غير ما تسمح لأي حد ياخد القرار مكانك.
9. استخير واستشير: بعد ما تجمع المعلومات وتفكر بهدوء، صلّي صلاة الاستخارة، واستعين بربنا، وبعدها خد قرارك بوعي ومسؤولية.
ماتحاولش تقيّم العلاقة من موقف واحد، وماتخليش عيب بسيط يغطي على المميزات، أو ميزة واحدة تخليك تتجاهل مشاكل أساسية. بص للصورة كاملة، ولطريقة التعامل المتكررة، ولإحساسك بالاحترام والأمان جوه العلاقة.
وافتكر إن شريك الحياة مش شخص كامل، زي ما إنت كمان مش كامل، لكن المهم يكون فيه توافق، واحترام، وصدق، واستعداد من الطرفين للتعلم وتحمل المسؤولية. وماتدخلش علاقة بهدف إنك تغيّر الطرف التاني؛ اختار شخص متقبّله زي ما هو، مع التأكد إن الاختلافات بينكم ممكن تتفهموا فيها وتعيشوا معاها.

ماتخليش الخوف من الوحدة يدفعك لاختيار مش مناسب، وماتخليش ضغط المجتمع يخليك تتنازل عن حقوقك الأساسية. فالاختيار الصح مش معناه إن حياتك هتكون من غير مشاكل، لكنه معناه إنك تختار شخص تقدروا تواجهوا المشاكل سوا بالحوار والرحمة والمسؤولية، وتبنوا بيت يسوده الأمان والمودة والاحترام.

