Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار مصر

الشيخ خالد حسن يكتب: الإسلام يدعو إلى احترام الإنسان

 

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، وبعد:

لقد خلق الله النفس الإنسانية، وجعلها رمزًا للتكريم والتوقير والاحترام، فقال تعالى:

{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا}. [الإسراء: 70].

يقول الإمام ابن كثير -رحمه الله-: «يخبر تعالى عن تشريفه لبني آدم وتكريمه إياهم في خلقه لهم على أحسن الهيئات وأكملها، كقوله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}. [التين: 4]، أي: يمشي قائمًا منتصبًا على رجليه، ويأكل بيديه، وغيره من الحيوانات يمشي على أربع ويأكل بفمه. وجعل له سمعًا وبصرًا وفؤادًا يفقه بذلك كله وينتفع به، ويفرق بين الأشياء، ويعرف منافعها وخواصها ومضارها في الأمور الدينية والدنيوية. {وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا}، أي: من سائر الحيوانات وأصناف المخلوقات. وقد استُدل بهذه الآية الكريمة على أفضلية جنس البشر على جنس الملائكة».

واحترام آدمية الإنسان كلمة تضم مجموعة من المشاعر الإيجابية المتمثلة في الحب والعناية والتقدير، وهي صفة إنسانية جليلة تحمل في طياتها معاني أخرى من الشموخ والرفعة والعزة. والاحترام عكس الازدراء، أي الاحتقار، وقد ظهرت هذه القيمة في العديد من المواقف، كما جاء في القرآن والسنة.

فالله تعالى خلق الإنسان وكرّمه، ومن مظاهر هذا التكريم أن الله خلقه بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، كما أمر إبليس بالسجود له. كما سخّر الله للإنسان كل ما في السماوات والأرض من شمس وقمر ونجوم وأرض ومياه وأنهار وبحار… إلخ.

ومن مظاهر تكريم الله عز وجل لبني آدم أن الله حرّم الاعتداء على النفس الإنسانية، بل حرّم تخويف العبد أو الإشارة إليه بحديدة أو سلاح، والنصوص الشرعية في كل ما ذكر مشهورة ومعروفة.

ومن أبرز صور الاحترام والتكريم لغير المسلمين، مخاطبة النبي محمد ﷺ لملك الروم حين أرسل إليه رسالة يدعوه بها إلى الدين الإسلامي، تبدأ بقوله: «من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم». فقد حرص نبينا الكريم على إنزال الناس منازلهم واحترامهم وتقديرهم.

يقول ابن حجر: «لم يُخلِهِ من إكرام لمصلحة التألف». وكثيرًا ما يحتاج المسلمون إلى التعامل بالاحترام والتوقير لمصلحة وحدة الصف، وتوفير الجهود، وتأليف القلوب، وإزالة الدخن، وإغاظة العدو… وبقدر ما يحترم بعضنا بعضًا نكون في نظر الناس محترمين.

ولقد كان ﷺ مثالًا حيًّا في احترام غير المسلمين أحياءً وأمواتًا، فقد زار الغلام اليهودي في مرضه، فكان ذلك سببًا في إسلامه، فقال ﷺ: «الحمد لله الذي أنقذه بي من النار» [سنن أبي داود].

وفي مجال تكريمه واحترامه ﷺ للأموات منهم، قيامه لجنازة اليهودي؛ فقد رُوي أن النبي ﷺ مرت به جنازة فقام، فقيل له: إنها جنازة يهودي، فقال: «أليست نفسًا؟» (متفق عليه).

 

ونهى ﷺ عن سب الأموات، فقال: «لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا» (البخاري).

وهكذا تواترت النصوص الشرعية في احترام آدمية الناس جميعًا، مسلمين وغير مسلمين، أحياءً وأمواتًا.

إذا كان الله كرّم النفس الإنسانية وأعلى من شأنها، ففي مقابل ذلك نهى الشارع الحكيم عن احتقار المسلم أو التنقيص من قدره بأي صورة من الصور أو شكل من الأشكال، واعتبر ذلك من أمور الجاهلية العمياء.

لذلك وضع النبي ﷺ العنصرية تحت قدميه في خطبة الوداع، فعن أبي نضرة، حدثني من سمع خطبة رسول الله ﷺ في وسط أيام التشريق، فقال: «ألا وإن كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين. يا أيها الناس، ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد. ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر، إلا بالتقوى. أبلغت؟ قالوا: بلّغ رسول الله».

إن كثيرًا منا يفتخر بنسبه وحسبه، ويترفع على الناس بأنه فلان بن فلان، ويعامل الناس بأنفة وعلو واستكبار؛ وكأنه خُلق من مادة غير التي خُلق منها الناس جميعًا.

وليعلم هذا المفتخر أنه يسعى بعنصريته وقبليته وحسبه ونسبه إلى النار، وبئس القرار، كما أخبرنا بذلك النبي المختار.

فعن أُبيّ بن كعب قال: انتسب رجلان على عهد رسول الله ﷺ، فقال أحدهما: أنا فلان بن فلان بن فلان، فمن أنت لا أم لك؟ فقال رسول الله ﷺ: «انتسب رجلان على عهد موسى عليه السلام، فقال أحدهما: أنا فلان بن فلان حتى عدّ تسعة، فمن أنت لا أم لك؟ قال: أنا فلان بن فلان، ابن الإسلام. قال: فأوحى الله إلى موسى عليه السلام: إن هذين المنتسبين، أما أنت أيها المنتمي أو المنتسب إلى تسعة في النار فأنت عاشرهم، وأما أنت يا هذا المنتسب إلى اثنين في الجنة فأنت ثالثهما في الجنة».

وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا؛ إنما هم فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجُعَل الذي يُدهده الخِراء بأنفه؛ إن الله قد أذهب عنكم عُبِّيَّة الجاهلية وفخرها بالآباء؛ إنما هو مؤمن تقي وفاجر شقي؛ الناس كلهم بنو آدم، وآدم خُلق من تراب».

اللهم علّمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علّمتنا، وبلّغ بنا.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى