هاني حمد: مبيعات التجزئة تفك لجام الحصان الأصفر.. والدولار يتراجع أمام مفاجأة المستهلك الأمريكي

قال البرفسور المهني الممارس الدكتور هاني فايز يوسف حمد، خبير الذهب العالمي والخبير الدولي في تحليل أسواق الذهب والمعادن الثمينة، إن بيانات مبيعات التجزئة الأمريكية الصادرة اليوم أعادت خلط أوراق الأسواق، بعدما جاءت أضعف بصورة واضحة من توقعات المستثمرين، لتضغط على الدولار وتمنح الذهب دفعة جديدة، وكأنها فكّت جزءًا جديدًا من لجام الحصان الأصفر.
وأظهرت البيانات الرسمية هبوط مبيعات التجزئة الأمريكية بنسبة 0.6% خلال يوليو، مقابل توقعات الأسواق بارتفاعها بنحو 0.1%، وبعد نمو بلغ 0.2% في يونيو، في مفاجأة سلبية تعطي إشارة إلى تراجع زخم الإنفاق الاستهلاكي في أكبر اقتصاد بالعالم. (Census.gov)
وقال هاني حمد:
«الحصان الأصفر كان ينتظر إشارة جديدة لفك اللجام، واليوم جاءت الإشارة من قلب الاقتصاد الأمريكي. تراجع مبيعات التجزئة بأكثر مما توقعته الأسواق يضع قوة المستهلك الأمريكي تحت الاختبار، ويضغط على الدولار، ويعيد فتح ملف الفائدة أمام الاحتياطي الفيدرالي. وكلما ضعف الدولار وتراجعت رهانات التشدد النقدي، أصبح الطريق أمام الذهب أكثر انفتاحًا.»

من جني الأرباح إلى فك اللجام
وأوضح حمد أن حركة الذهب الأخيرة يجب ألا تُقرأ من خلال جلسة واحدة، مشيرًا إلى أن المعدن الأصفر تعرض سابقًا لعمليات جني أرباح وضغوط مرتبطة برهانات السياسة النقدية الأمريكية، إلا أن هذه الضغوط لا تعني بالضرورة أن عناصر القوة الأساسية للذهب قد انتهت.
وأضاف:
«ما شاهدناه من جني أرباح كان بمثابة شدّ مؤقت للجام، أما بيانات اليوم فقد أعادت القوة إلى السيناريو الآخر. عندما يبدأ الاستهلاك الأمريكي في إعطاء إشارات ضعف، ويهبط الدولار بالتزامن مع ذلك، فإن الحصان الأصفر يجد مساحة أكبر للحركة.»
وجاءت استجابة الأسواق سريعة؛ إذ تحرك الذهب صعودًا مع تراجع الدولار وإعادة المستثمرين تقييم توقعاتهم لمسار أسعار الفائدة الأمريكية. كما تراجعت عوائد سندات الخزانة عقب تقرير مبيعات التجزئة الضعيف، في إشارة إلى انخفاض نسبي في رهانات التشدد النقدي. (MarketWatch)
الرقم الأخطر ليس الهبوط وحده
ويرى حمد أن أهمية التقرير لا تكمن فقط في تسجيل قراءة سالبة، وإنما في الفجوة الكبيرة بين توقعات الأسواق والنتيجة الفعلية.
فالسوق كان ينتظر نموًا محدودًا في المبيعات، لكنه فوجئ بانكماش نسبته 0.6%، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جديدة بشأن قدرة المستهلك الأمريكي على المحافظة على وتيرة الإنفاق خلال الأشهر المقبلة.
كما أظهرت البيانات أن ما يسمى بـمجموعة التحكم في مبيعات التجزئة، المستخدمة في حسابات الإنفاق الاستهلاكي ضمن الناتج المحلي الإجمالي، تراجعت 0.4% خلال يوليو، وهي إشارة إضافية تستحق المراقبة. (Reuters)
الدولار يفقد جزءًا من قوته.. والذهب يلتقط الإشارة
وأكد حمد أن العلاقة الحالية بين البيانات الأمريكية والذهب تمر عبر ثلاث حلقات مترابطة:
ضعف الاستهلاك → إعادة تقييم مسار الفائدة → ضغط على الدولار والعوائد → دعم الذهب.
وقال:
«كل قراءة أمريكية ضعيفة من الآن وحتى اجتماع الفيدرالي ستوضع تحت المجهر. الأسواق لن تنظر إلى مبيعات التجزئة باعتبارها رقمًا منفردًا، بل ستربطها بالتضخم وسوق العمل والنمو والدولار والعوائد. وإذا بدأت هذه المؤشرات تتحرك في اتجاه واحد، فقد نشهد تغييرًا أكبر في تسعير السياسة النقدية.»
4,400 دولار تتحول من حاجز إلى ساحة معركة
وفي التعاملات التي أعقبت البيانات، تحرك الذهب مجددًا أعلى منطقة 4,400 دولار للأونصة، بحسب مستويات السوق الظاهرة وقت صدور التقرير، وهو ما يجعل هذه المنطقة ذات أهمية نفسية وفنية في المرحلة المقبلة.
ويرى حمد أن تثبيت الذهب حضوره فوق هذه المنطقة، مع استمرار ضعف الدولار وتراجع رهانات رفع الفائدة، قد يحوّل مستوى 4,400 دولار من حاجز أمام «الحصان الأصفر» إلى قاعدة يحاول الانطلاق منها نحو مستويات أعلى.
لكنه شدد على أن الطريق لن يكون مستقيمًا، قائلًا:
«الذهب لن يصعد بخط واحد؛ ستكون هناك عمليات جني أرباح وتصحيحات ومحاولات لشد اللجام من جديد. لكن السؤال الأهم ليس هل سيتراجع الذهب في جلسة أو جلستين، بل: هل ما زالت المحركات الاستراتيجية التي تدعمه قائمة؟ وحتى الآن، أرى أن الإجابة نعم.»
الحصان الأصفر يترقب الفيدرالي
واختتم البرفسور المهني الممارس الدكتور هاني فايز يوسف حمد تحليله بالقول:
«مبيعات التجزئة اليوم لم تحسم قرار الفيدرالي، لكنها وضعت حجرًا جديدًا وثقيلًا في ميزان السياسة النقدية. وإذا جاءت بيانات العمل والنمو والتضخم المقبلة مؤكدة لاتجاه تباطؤ الاقتصاد، فإن الرهان على استمرار التشدد سيضعف أكثر.»
وأضاف:
«قلت سابقًا إن قوة الذهب الكامنة لم تنكسر، واليوم جاءت الأسواق بإشارة جديدة: الدولار يتراجع، الاستهلاك يفاجئ بالضعف، والحصان الأصفر بدأ يشعر بأن اللجام يرتخي. وإذا استمرت هذه المعادلة، فقد لا يكون مستوى 4,400 دولار نهاية الحركة، بل إحدى محطاتها في الطريق نحو إعادة اختبار مستويات أعلى، بينما يبقى سيناريو 5,000 دولار على خارطة الذهب قائمًا على المدى الأبعد إذا اجتمعت المحركات النقدية والاستراتيجية الداعمة.»
هاني حمد: «ضعف المستهلك الأمريكي أرخى قبضة الدولار.. وكلما ارتخى الدولار، اتسعت أمام الحصان الأصفر مساحة الركض.»


