من الفراغات المتحولة إلى الهولوجرام والذكاء الاصطناعي.. كيف يتغير دور المهندس في العصر الرقمي؟
من الفراغات المتحولة إلى الهولوجرام والذكاء الاصطناعي.. كيف يتغير دور المهندس في العصر الرقمي؟
لم تعد التكنولوجيا مجرد أداة لتسريع الرسم أو تحسين الصورة النهائية؛ بل أصبحت تفتح أسئلة جديدة حول كيفية تصميم المساحات، وتقديم التجارب البصرية، وتطوير الممارسة الهندسية.
تاريخ العمارة هو، في جانب كبير منه، تاريخ البحث عن طرق جديدة لاستخدام المكان. ومع تطور أدوات التصميم والتصنيع والتحكم، أصبح المهندس قادرًا على التفكير في مساحات أكثر مرونة، وأنظمة أكثر تفاعلًا، وتجارب بصرية لم تكن متاحة بالأساليب التقليدية.
في هذا السياق، تبرز تجربة المهندسة ريهام عطية، مؤسسة Double Systems، التي تجمع اهتماماتها المهنية بين العمارة والتكنولوجيا الذكية والفراغات المتحولة والتقنيات البصرية، مع اهتمام متزايد بدور الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي في تطوير العمل الهندسي.
العمارة كمساحة قابلة للتطور
يرتبط مفهوم الفراغات المتحولة بفكرة أن المساحة لا ينبغي أن تُصمم دائمًا لوظيفة واحدة ثابتة. ففي المساحات الصغيرة أو متعددة الاستخدامات، يمكن أن تسهم الحلول المرنة والأثاث متعدد الوظائف في الاستفادة من المساحة المتاحة وتحسين تجربة المستخدم.
لكن تحقيق ذلك لا يعتمد على الشكل وحده؛ بل يحتاج إلى دراسة الحركة والأبعاد والوظائف والمواد وآليات التحول ومتطلبات السلامة.
وهنا تتقاطع العمارة مع التصميم الصناعي والهندسة الميكانيكية والتكنولوجيا، لتتحول المساحة إلى منظومة تتفاعل عناصرها مع الاستخدام اليومي.
المنزل الذكي.. من الأجهزة إلى الأنظمة
يقدم المنزل الذكي مثالًا آخر على هذا التقاطع. فالقيمة لا تأتي من تركيب أجهزة منفصلة، بل من تصميم منظومة تناسب المستخدم وتعمل بصورة متناسقة.
يمكن أن تشمل هذه المنظومة التحكم في الإضاءة، وبعض أنظمة التكييف، وحساسات السلامة، وإدارة بعض الأحمال الكهربائية. ويعتمد نجاحها على اختيار الأجهزة المناسبة، والتوافق بين مكوناتها، والتخطيط السليم للتوصيلات والتحكم، مع مراعاة سهولة التشغيل والصيانة.
ومن خلال Double Systems، يرتبط هذا المجال برؤية تجمع بين التصميم المعماري واحتياجات المستخدم والتكنولوجيا، بحيث تُدرس الحلول الذكية في سياق المشروع بدلًا من التعامل معها باعتبارها إضافة منفصلة.
الهولوجرام.. عندما تصبح الصورة جزءًا من التجربة
في مجال العرض البصري، تفتح تقنيات الهولوجرام والعروض المجسمة والتجارب التفاعلية إمكانات مختلفة لتقديم المحتوى والمنتجات داخل المعارض والمساحات التجارية والفعاليات.
ومع ذلك، فإن اختيار التقنية المناسبة يبدأ من طبيعة المحتوى والمساحة وظروف الإضاءة وزاوية المشاهدة والميزانية. كما يجب التمييز بين الهولوجرام بالمعنى التقني الدقيق وبين أنظمة العرض التي تستخدم مؤثرات بصرية لإنتاج مظهر مجسم.
وتكتسب هذه الدقة أهمية خاصة عندما يجتمع التصميم المعماري مع تقنيات العرض؛ لأن نجاح التجربة يتوقف على تكامل المحتوى والجهاز والبيئة المحيطة.
الذكاء الاصطناعي.. أداة لتطوير الممارسة الهندسية
يضيف الذكاء الاصطناعي طبقة جديدة إلى هذا المشهد، من خلال إمكاناته في دعم التصور المبدئي، واستكشاف البدائل التصميمية، وتحليل المعلومات، وتسريع بعض المهام المتكررة.
لكن استخدامه في الهندسة يتطلب فهمًا لحدوده. فالصورة المولدة ليست بديلًا عن الرسومات التنفيذية، والتصور البصري لا يثبت صلاحية الحل إنشائيًا أو كهربائيًا، والمخرجات الآلية تحتاج إلى مراجعة فنية قبل اعتمادها.
وتكمن الفرصة الحقيقية في دمج الأدوات الجديدة ضمن سير عمل هندسي منظم، يربط بين الفكرة والمراجعة الفنية والتوثيق والتنفيذ.
وبالنسبة إلى المهندسين الشباب، يصبح تعلم هذه الأدوات جزءًا من تطوير المهارات، شريطة ألا يحل الاعتماد عليها محل أساسيات التصميم والحسابات وفهم الخامات والأنظمة.
مهندس المستقبل.. مصمم ومحلل وقائد للتكامل
توضح هذه المجالات أن دور المهندس يتسع تدريجيًا. فهو لا يكتفي بإنتاج الرسومات، بل يحتاج إلى فهم كيفية تفاعل الأنظمة، وإدارة البيانات، وتقييم الحلول، والتعاون مع تخصصات مختلفة.
وهذا هو المجال الذي تلتقي فيه اهتمامات ريهام عطية المهنية مع عمل Double Systems: استكشاف العلاقة بين المكان والتكنولوجيا، والسعي إلى تحويل الأدوات الحديثة إلى حلول مرتبطة باحتياجات حقيقية.
المستقبل الهندسي لا تصنعه التكنولوجيا وحدها، بل تصنعه القدرة على توظيفها بعقل هندسي، ومعرفة دقيقة، ورؤية تبدأ من الإنسان وتنتهي بحل قابل للتطبيق.


