Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار مصر

هل السوشيال ميديا بتخلينا نعيش حياة مش حياتنا؟

هل السوشيال ميديا بتخلينا نعيش حياة مش حياتنا؟

إعداد وتقديم: الإعلامية منار شريف سعيد

كلية الصحافة والإعلام – قسم الإذاعة والتلفزيون

«إمتى كانت آخر مرة بصيتِ فيها لحياتك… من غير ما تقارنيها بحياة حد تاني؟»

سؤال يمكن يبدو بسيطًا، لكن وراءه واقع بنعيشه كل يوم.

بنفتح الموبايل… نشوف حد مسافر، حد اتخرج، حد اتجوز، حد اشترى عربية، حد بدأ مشروع، وحد بيشارك لحظات من حياته وكأن كل أيامه نجاح وسعادة.

وبعد دقائق من التصفح، ممكن نسأل نفسنا:

هو ليه أنا لسه موصلتش؟

ليه حياتي مش زي حياتهم؟

ليه أنا مش عايشة نفس التفاصيل؟

لكن هنا لازم نقف ونسأل…

هل إحنا فعلًا بنشوف حياة الناس؟

ولا بنشوف النسخة اللي هم اختاروا يعرضوها لنا؟

السوشيال ميديا خلقت عالمًا كل شخص فيه يقدر يختار الصورة اللي يحب الناس تشوفه بيها.

صورة قبل النشر ممكن تتعدل، لحظة ممكن تتصور عشر مرات، وموقف كامل ممكن يختصر في ثوانٍ معدودة.

لكن وراء الصورة… توجد حياة كاملة لا نراها.

لا نرى لحظات الفشل، ولا القلق، ولا الخلافات، ولا الأيام الصعبة.

نحن غالبًا نقارن كواليس حياتنا بـ واجهة حياة الآخرين.

وهنا تبدأ المشكلة.

المقارنة المستمرة ممكن تخلينا نشعر إننا متأخرين، حتى لو كنا في الحقيقة نسير في طريقنا بشكل طبيعي.

ممكن ننسى إن لكل شخص توقيته، وظروفه، وقدراته، وأهدافه.

والأخطر إننا أحيانًا لا نكتفي بمقارنة حياتنا بالآخرين…

لكن نبدأ في تغيير أنفسنا حتى نناسب الصورة التي نراها على الشاشة.

نشتري أشياء مش محتاجينها، نهتم بشكل معين لأن ده المنتشر، نحاول نعيش تجارب فقط عشان نصورها، وأحيانًا نبدأ نقيس قيمتنا بعدد المشاهدات والإعجابات والتعليقات.

وهنا يظهر سؤال أهم:

هل إحنا بنعيش اللحظة… ولا بنعيش عشان نصورها؟

هل لما نخرج مع أصحابنا بنستمتع فعلًا بالوقت؟

ولا بنفكر في الصورة، والفيديو، والكابشن، وعدد الناس اللي هتشوفه؟

هل أصبح الهاتف جزءًا من كل لحظة لدرجة إننا أحيانًا ننسى نعيش اللحظة نفسها؟

وفي المقابل، لازم نكون منصفين.

السوشيال ميديا مش شر مطلق.

هي وسيلة للتواصل، والتعلم، والعمل، واكتشاف المواهب، وصناعة فرص حقيقية.

ناس كتير قدرت تبدأ مشروعاتها، وتعرض موهبتها، وتوصل لجمهور كبير بسبب السوشيال ميديا.

إذن المشكلة مش في وجود السوشيال ميديا…

المشكلة في الطريقة اللي بنستخدمها بيها، وفي المساحة اللي بنديها لها داخل حياتنا.

المطلوب مش إننا نقفل حساباتنا ونختفي من العالم الرقمي.

لكن المطلوب إننا نفتكر إن الشاشة جزء من حياتنا…

وليست حياتنا كلها.

إننا نعرف إن الصورة اللي أمامنا ليست القصة كاملة.

وإن نجاح شخص آخر لا يعني فشلنا.

وإن تأخرنا عن شيء لا يعني أننا لن نصل.

وإن حياة كل إنسان لها توقيتها الخاص.

وفي النهاية…

يمكن السؤال الحقيقي مش:

«ليه حياتي مش زي حياتهم؟»

لكن:

«هل أنا فعلًا عايشة الحياة اللي أنا عايزاها؟»

لأن أجمل حياة مش بالضرورة تكون الأكثر ظهورًا على الشاشة…

وأجمل لحظاتنا أحيانًا هي اللحظات اللي نعيشها بكل تفاصيلها…

من غير كاميرا، من غير فلتر، ومن غير ما نحتاج نثبت لأي حد إننا سعداء.

أنا الإعلامية منار شريف سعيد…

وكان السؤال معكم اليوم:

هل السوشيال ميديا بتخلينا نعيش حياة مش حياتنا؟

ربما الإجابة تبدأ من لحظة بسيطة جدًا…

لحظة نقفل فيها الشاشة، ونبص لحياتنا الحقيقية… ونكتشف إنها تستحق إنها تتعاش

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى