Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
حول العالم

الشيخ خالد حسن يكتب : ( ولكم في رسول الله أسوة حسنة )

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى ،، وبعد..

لقد اختار الحق تبارك وتعالى سيدنا محمدا فهوَ ﷺ القدوةُ والأسوةُ والمعلِّمُ والمربِّي الحكيمُ، وهوَ إمامُ الدعاةِ الذي أمرَ اللهُ ربُّنا أنْ نقتديَ بِهِ في عبادتِنا ودعوتِنا وأخلاقِنا وسلوكيَّاتِنا ومعاملاتِنا وفي جميعِ أمورِ حياتِنا، قالَ تعالى: ﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. [يوسفُ: 108]. ومِنْ أبرزِ الأمثلةِ على القدوةِ في شخصِ رسولِنا ﷺ ما كانَ عليهِ مِنْ أخلاقٍ قبلَ البعثةِ، حيثُ كانَ يُعرَفُ قبلَ الرسالةِ بالصادقِ الأمينِ، وما جرَّبَ قومُهُ عليهِ كذبًا قطُّ، ولقدْ شهدَتْ لهُ زوجُهُ عائشةُ رضيَ اللهُ عنها؛ وهيَ ألصقُ الناسِ بِهِ، وأكثرُهُمْ وقوفًا على أفعالِهِ في بيتِهِ، بأنَّهُ ﷺ: “كانَ خلقُهُ القرآنَ”، قالَ اللهُ تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (القلمُ: 4)، مِنْ أجلِ ذلكَ ارتضاهُ اللهُ سبحانَهُ وتعالى للبشريَّةِ كلِّها بأنَّهُ القدوةُ الحسنةُ، والأسوةُ الطيِّبةُ في كلِّ ما يصدرُ عنهُ مِنْ أقوالٍ وأفعالٍ، وهذِهِ الخاصِّيَّةُ كانتْ مِنْ أعظمِ الأدلَّةِ على صدقِهِ فيما جاءَ بِهِ، إذْ قدْ جاهرَ بالأمرِ وهوَ مؤتمرٌ، وبالنهيِ وهوَ منتهٍ، وبالوعظِ وهوَ متَّعِظٌ، وبالتخويفِ وهوَ أوَّلُ الخائفينَ، وبالترجيةِ وهوَ سائقُ دابَّةِ الراجينَ، وحقيقةُ ذلكَ كلِّهِ جعلُهُ الشريعةَ المنزَّلةَ عليهِ حجَّةً حاكمةً عليهِ، ودلالةً لهُ على الصراطِ المستقيمِ الذي سارَ عليهِ ﷺ. لقدْ كانَ نبيُّ الرحمةِ محمَّدٌ ﷺ أسوةً في أقوالِهِ وأفعالِهِ. قالَ تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (الأحزابُ: 21). وهذِهِ الآيةُ الكريمةُ أصلٌ كبيرٌ في التأسِّي برسولِ اللهِ ﷺ في أقوالِهِ وأفعالِهِ وأحوالِهِ، ولهذا أمرَ اللهُ تباركَ وتعالى الناسَ بالتأسِّي بِهِ ﷺ؛ فكانَ إذا أمرَ بشيءٍ أوْ نادى بِهِ فعلَهُ أوَّلًا قبلَ الناسِ، ليتأسَّوْا بِهِ ويعملوا كما عملَ، وفي السيرةِ النبويَّةِ شواهدُ على ذلكَ كثيرةٌ، منها:

أنَّهُ لمَّا تمَّ صلحُ الحديبيَةِ بينَ المسلمينَ وقريشٍ ونصُّوا في بنودِها أنْ يرجعَ المسلمونَ هذا العامَ بلا أداءِ العمرةِ ويعودوا في العامِ القادمِ، أمرَ النبيُّ ﷺ أصحابَهُ أنْ ينحروا الهديَ ويتحلَّلوا مِنْ إحرامِهِمْ فقالَ: “قوموا فانحروا ثمَّ احلقوا”؛ فتكاسلَ الصحابةُ حيثُ إنَّ الشروطَ كانتْ جائرةً على المسلمينَ، فدخلَ رسولُ اللهِ ﷺ على السيِّدةِ أمِّ سلمةَ مغضبًا، وأخبرَها بتخلُّفِ الناسِ عنْ أمرِهِ، فأشارَتْ عليهِ ﷺ بأنْ يُسرعَ في التنفيذِ أمامَهُمْ، فقامَ ﷺ فحلقَ رأسَهُ، ونحرَ هديَهُ، وتسابقَ الصحابةُ في التطبيقِ حتى كادَ بعضُهُمْ يقتلُ بعضًا مِنْ شدَّةِ الزحامِ!

وشاركَهمْ ﷺ في حفرِ الخندقِ حولَ المدينةِ، عندما سمعَ بقدومِ الأحزابِ لاستئصالِ شأفةِ المسلمينَ في المدينةِ، وكانَ لهُ قسمٌ مثلَهُمْ يباشرُ الحفرَ معَهُمْ بيدِهِ، ويحملُ الترابَ على كتفِهِ، وإذا استعصَتْ عليهِمْ مشكلةٌ سارعوا إليهِ يلتمسونَ منهُ حلًّا لها بمعولِهِ، فكانَ هذا كلُّهُ دافعًا للصحابةِ على العملِ، ومقوِّيًا لهمَمِهِمْ وعزائمِهِمْ، فلمْ يكسلوا أوْ يتوانَوْا؛ حيثُ يرَوْنَ قائدَهُمْ ورسولَهُمْ معَهُمْ في خندقٍ واحدٍ، يعملُ كما يعملونَ، ويأكلُ ممَّا يأكلونَ، وينامُ على مثلِ ما ينامونَ، وما زادَهُمْ ذلكَ إلَّا إيمانًا وتسليمًا. فعلينا أنْ نقتديَ بالرسولِ ﷺ في جميعِ أقوالِهِ وأفعالِهِ. فعنْ جابرٍ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ في خطبةِ الوداعِ يومَ عرفةَ: «تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابَ اللَّهِ. وَأَنْتُمْ تُسْأَلُونَ عَنِّى فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ». قَالُوا نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ. فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ يَرْفَعُهَا إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ «اللَّهُمَّ اشْهَدِ اللَّهُمَّ اشْهَدْ» وهوَ القائلُ ﷺ: “عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ؛ وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ؛ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ”. فيجبُ على المسلمينَ الاقتداءُ والتأسِّي برسولِ اللهِ ﷺ لأنَّهُ خيرُ قدوةٍ لنا. قالَ ذو النونِ المصريُّ: “مِنْ علاماتِ المحبِّ للهِ عزَّ وجلَّ متابعةُ حبيبِ اللهِ ﷺ في أخلاقِهِ وأفعالِهِ وأوامرِهِ وسننِهِ”.

اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وبلغ بنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى