Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
Uncategorized

الشيخ خالد حسن يكتب:  إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق 

 

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى ،، وبعد..

إنَّ للأخلاقِ أهميةً كبرى في الإسلامِ، فالخلقُ من الدينِ كالروحِ من الجسدِ، والإسلامُ بلا خلقٍ جسدٌ بلا روحٍ، وإننا لو نظرنا إلى الدينِ الإسلاميِّ لوجدناه ينقسمُ إلى ثلاثةِ أقسامٍ: عقيدةٍ وتتمثلُ في توحيدِ اللهِ تعالى، وشريعةٍ: وتتمثلُ في العباداتِ من صلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ وحجٍّ وغيرها، وأخلاقٍ: وتتمثلُ في الأخلاقِ الفاضلةِ في التعاملِ مع الآخرينَ. وكلُّ قسمٍ من هذه الأقسامِ الثلاثةِ يمثلُ ثلثَ الإسلامِ، فالعقيدةُ تمثلُ ثلثَ الإسلامِ، وكذلك العباداتُ تعدلُ ثلثَ الإسلامِ، والأخلاقُ -التي يظنُّ البعضُ أن لا علاقةَ لها بالدينِ- تعدلُ ثلثَ الإسلامِ، بل الإسلامُ كلُّهُ.

بل إنه ﷺ أخبرنا أن الهدفَ من بعثتِهِ غرسُ مكارمِ الأخلاقِ في أفرادِ المجتمعِ، فقالَ: «إنما بُعثتُ لأتممَ صالحَ الأخلاقِ» (أحمدُ والبيهقيُّ والحاكمُ وصححَهُ). قالَ المناويُّ: «أي أُرسلتُ لأجلِ أن أُكملَ الأخلاقَ بعدَ ما كانتْ ناقصةً، وأجمعَها بعدَ التفرقةِ». وقد وقفَ العلماءُ عندَ هذا الحديثِ قائلينَ: لماذا حصرَ النبيُّ ﷺ بعثتَهُ في مكارمِ الأخلاقِ، مع أنه بُعثَ بالتوحيدِ والعباداتِ، وهي أرفعُ منزلةً وأهمُّ من الأخلاقِ؟!

والجوابُ: أن التوحيدَ والعباداتِ شُرعتْ من أجلِ ترسيخِ مكارمِ الأخلاقِ بين أفرادِ المجتمعِ، فالحكمةُ الجليلةُ من العباداتِ هي غرسُ الأخلاقِ الفاضلةِ وتهذيبُ النفوسِ؛ كما هو معلومٌ في الصلاةِ والزكاةِ والصومِ والحجِّ وغيرها.

إن حسنَ الخلقِ من كمالِ الإيمانِ؛ فصاحبُ الأخلاقِ الحسنةِ يكونُ كاملَ الإيمانِ؛ فعن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «أكملُ المؤمنينَ إيمانًا أحسنُهم خلقًا؛ وخيارُكم خيارُكم لنسائِهم خلقًا» ولأهميةِ الأخلاقِ أصبحتْ شعارًا للدينِ (الدينُ المعاملةُ)، فلم يكنِ الدينُ صلاةً ولا زكاةً ولا صومًا فحسبُ. قالَ الفيروزآباديُّ -رحمهُ اللهُ تعالى-: «اعلمْ أن الدينَ كلَّهُ خلقٌ، فمن زادَ عليكَ في الخلقِ؛ زادَ عليكَ في الدينِ» ولأهميةِ الأخلاقِ في الإسلامِ كانتِ الفترةُ الزمنيةُ المكيةُ من بعثةِ النبيِّ ﷺ منصبةً على غرسِ القيمِ والأخلاقِ في أفرادِ المجتمعِ؛ وتركِ مساوئِ الأخلاقِ، واستمرتْ هذه الفترةُ ثلاثةَ عشرَ عامًا لم ينزلْ فيها أوامرُ أو نواهٍ أو تكاليفُ؛ فلو أمرَهم الرسولُ ﷺ أن ينخلعوا جملةً واحدةً من هذه الأخلاقِ السيئةِ إلى الأخلاقِ الحسنةِ لما استطاعوا وما امتثلوا؛ لمشقةِ ذلكَ على النفسِ أن تنقلَها من أعلى درجاتِ الفسادِ الأخلاقيِّ إلى أعلى درجاتِ الصلاحِ والكمالِ الأخلاقيِّ؛ ولذلك نزلَ القرآنُ والأوامرُ والنواهي تدريجيًّا، قالَ تعالى: ﴿وقالَ الذينَ كفروا لولا نُزِّلَ عليهِ القرآنُ جملةً واحدةً كذلكَ لنثبتَ بهِ فؤادَكَ ورتلناهُ ترتيلًا﴾ (الفرقانِ: 32)، وعن عائشةَ قالتْ: «إنما نزلَ أولَ ما نزلَ منهُ سورةٌ من المفصلِ فيها ذكرُ الجنةِ والنارِ، حتى إذا ثابَ الناسُ إلى الإسلامِ نزلَ الحلالُ والحرامُ، ولو نزلَ أولَ شيءٍ: لا تشربوا الخمرَ، لقالوا: لا ندعُ الخمرَ أبدًا، ولو نزلَ: لا تزنوا، لقالوا: لا ندعُ الزنا أبدًا» (البخاريُّ).

ولو طوفنا حولَ القرآنِ الكريمِ لوجدنا أن جميعَ الرسالاتِ السماويةِ كلَّها تدعو إلى مكارمِ الأخلاقِ والبعدِ عن سيئِها؛ كما جاءَ على لسانِ الرسلِ عليهمُ السلامُ.

وهكذا تظهرُ أهميةُ الأخلاقِ ومكانتُها في الإسلامِ حتى أصبحتْ شعارًا للدينِ تمثلُهُ كلَّهُ.

اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وبلغ بنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى