مشاهير

“معركة من أجل العدالة: عندما يتحول القانون إلى عبء على الإنسان” بقلم الدوقة نيفين الجمل.

“معركة من أجل العدالة: عندما يتحول القانون إلى عبء على الإنسان”

بقلم الدوقة نيفين الجمل

في قلب هذه القضية لا تقف مجرد دعوى مدنية، بل تقف قصة إنسان… وقصة امرأة وجدت نفسها في مواجهة نظام يفترض أنه وُجد لحمايتها.

الدوقة نيفين الجمل، المقيمة في لندن، لا تخوض فقط نزاعًا قانونيًا، بل تخوض معركة أعمق بكثير: معركة من أجل العدالة الإنسانية داخل إطار قانوني قد يفقد، أحيانًا، توازنه بين النص والروح.

تواجه الجمل ادعاءات بالابتزاز — تنفيها بشكل قاطع — مؤكدة غياب أي دليل مستقل أو موثق يدعمها. لكنها ترى أن القضية لم تعد فقط حول هذه الادعاءات، بل حول كيفية استخدام القانون نفسه كأداة ضغط.

“القانون وُضع لحماية الإنسان… وليس لكسره”، تقول الجمل.

حين يصبح القانون وسيلة أذى

ما تصفه الجمل يتجاوز حدود قضيتها الشخصية، ليصل إلى مفهوم أوسع يُعرف بـ”الإساءة القانونية” أو Legal Abuse — حيث تُستخدم الإجراءات القانونية، أو تُدار بطريقة، تؤدي إلى إنهاك الطرف الأضعف نفسيًا وإنسانيًا.

هذه الظاهرة لا ترتبط بنظام قضائي واحد، بل تمتد — بحسب خبرات وشهادات متعددة — عبر أنظمة مختلفة: عربية، إسلامية، أوروبية، وحتى عالمية.

وتوضح الجمل:

“القضية ليست في القانون نفسه، بل في كيفية استخدامه. عندما يفقد القانون إنسانيته، يتحول من وسيلة للعدالة إلى وسيلة ضغط قد تدمر الإنسان.”

معاناة لا تُقاس بالأوراق

خلف الملفات والمذكرات، هناك إنسان يدفع الثمن.

تتحدث الجمل بصراحة عن الأثر النفسي العميق للإجراءات المطولة، والتوتر المستمر لسنوات، والشعور بعدم التوازن داخل النظام.

وتشير إلى أن هذه الضغوط لا تكون مجرد عبء عابر، بل قد تصل إلى مراحل خطيرة تمسّ حياة الإنسان ذاتها.

“هناك أشخاص فقدوا حياتهم بسبب هذا النوع من الضغط… وأنا كنت من بينهم على حافة هذا الخطر”، تقول.

هذه الكلمات لا تُقال للدراما، بل كتحذير.

تحذير من أن غياب التوازن بين القانون والإنسانية قد يؤدي إلى نتائج لا يمكن إصلاحها.

المرأة في قلب المعادلة

تسلط الجمل الضوء بشكل خاص على معاناة المرأة داخل هذا السياق.

فالمرأة، خاصة عندما تكون بدون تمثيل قانوني أو في وضع هش، قد تجد نفسها في موقع أكثر عرضة للضغط النفسي والاجتماعي والإجرائي.

“أنا لا أتحدث عن نفسي فقط… بل عن كل امرأة وجدت نفسها ضعيفة أمام نظام معقد، لا يراها إلا كملف أو رقم، وليس كإنسان.”

وتدعو إلى ضرورة التعامل مع القضايا التي تتضمن هشاشة نفسية أو ظروفًا إنسانية خاصة بدرجة أعلى من الوعي والرعاية.

القانون والإنسانية: توازن ضروري

تؤكد الجمل أنها تدرك أن القانون يجب أن يبقى محايدًا، ولا يُبنى على المشاعر.

لكنها في الوقت نفسه تشدد على أن الحياد والعداله لا تعني غياب الإنسانية.

“أنا أعلم أن القانون ليس عاطفة… لكن لا يمكن أن يكون بلا إنسانية.”

وترى أن تحقيق العدالة الحقيقية يتطلب توازنًا دقيقًا:

بين الصرامة القانونية، والفهم الإنساني.

رسالة إلى النظام… وليس ضده

ما تطلبه الجمل ليس استثناءً، ولا معاملة خاصة.

بل تطلب شيئًا أبسط، وأعمق:

أن يُنظر إلى الإنسان داخل القضية، وليس فقط إلى القضية نفسها.

أن يكون هناك استماع حقيقي.

وأن تُدار الإجراءات بطريقة لا تُفقد الإنسان كرامته أو توازنه.

تأمل أوسع

هذه القضية تطرح سؤالًا لا يخص فردًا واحدًا:

كيف يمكن للأنظمة القانونية، مهما كانت متقدمة، أن تضمن ألا تتحول الإجراءات إلى عبء نفسي يدمر الإنسان؟

وأين يقف الحد الفاصل بين تطبيق القانون… وحماية الإنسان؟

كلمة أخيرة

والعدالة الحقيقية لا تكون فقط في الحكم…

بل في الرحلة التي تسبق الحكم.

يجب أن يكون للحكومات دور واضح ومسؤول:

أن تضمن المساواة بين الأطراف،

أن توفر الحماية للمتقاضين في حالات الهشاشة،

أن تراقب إساءة استخدام الإجراءات القانونية (Legal Abuse)،

أن تتيح الدعم النفسي والقانوني لمن لا يملك تمثيلاً،

وأن تضمن أن لكل إنسان الحق الحقيقي في أن يُسمع.

دور الحكومة ليس فقط تطبيق القانون…

بل حماية الإنسان داخله.

كما أن مسؤولية الحكومات تمتد إلى ما هو أبعد من حدودها،

خصوصًا في حالات الزواج بين الأجانب والتنقّل بين أكثر من دولة أو مدينة.

لا يجوز أن تضيع الحقيقة بين الأنظمة،

ولا أن يُقال إن “لا جهة مختصة” بينما يعيش الشخص بين عدة أماكن.

التعاون بين الحكومات ليس خيارًا… بل ضرورة،

لضمان التحقيق العادل،

وتبادل المعلومات،

ومحاسبة أي إساءة تُرتكب عبر الحدود.

فلا يجب أن يكون اختلاف الدول سببًا في ضياع الحقوق،

ولا أن يتحول غياب التنسيق إلى حماية غير مباشرة للإساءة.

دور الحكومة ليس فقط تطبيق القانون…

بل حماية الإنسان داخله

فالعدالة بلا إنسانية… ليست عدالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى