
مقال رقم ٢
مر ببالى تساؤل فلسفي الذي مر قبل المنام وهو …. أيقاس العمر بالأيام …..وهو تساؤل في جوهره صلب “التغذية العلاجية الإكلينيكية” فالعمر في المفهوم الطبي الحديث لا يُقاس بعدد السنوات التي مرت على ولادتك (العمر الزمني) بل بحالة خلاياك وكفاءة أعضائك (العمر البيولوجي)
تعالو لنرى كيف تجيب التغذية العلاجية على سؤال كيف يكون مكيال العمر :
مكيال العمر بين الأيام وكفاءة الخلايا
….. لو أن لعمر الإنسان ميزاناً حقيقياً فإن المكيال العلمي لا يعترف بالأعوام التي تكتب في شهادات الميلاد … ولكن… يقاس العمر بمعدل التهاب الخلايا وطول النهايات الطرفية للكروموسومات المعروفة بالتيلوميرات telomeres وهنا تبرز التغذية العلاجية الإكلينيكية كأداة قوية قادرة على إبطاء عقارب الساعة البيولوجية … فالعمر الحقيقي هو محصلة ما يحدث داخل جسدك
في العيادات يُنظر للإنسان الذي يمتلك العالم بنشاطه على أنه شخص نجح في إدارة …مقاومة الانسولين … فكلما استطاع الفرد الحفاظ على حساسية خلاياه للانسولين عبر تقييد السكريات المكررة والاعتماد على الألياف الوظيفية قل معدل “السكري التراكمي” في أنسجته …. وهذا هو المكيال الأول للعمر فالخلايا التي لا تتعرض لعمليات التسكير (Glycation) هي خلايا تظل شابة وحيوية مهما مرت الأيام
التغذية العلاجية تمنح أيضا مكيال “الترميم” عبر تفعيل عملية “الالتهام الذاتي” (Autophagy) وهي ميكانيكية طبية تتفعل عند الصيام المبرمج أو تناول مغذيات معينة مثل مركب السلفورافان في البروكلي حيث يقوم الجسم بتنظيف نفسه من البروتينات التالفة والخلايا الهرمة مما يحول جسدك إلى عملية إعادة بناء جذرية تزيد من سنوات “العمر الصحي” وليس فقط العمر الزمني
إن قياس العمر بالصحة الإكلينيكية يعني جودة عمل الميتوكوندريا وهي مصانع الطاقة في خلاياك فالتغذية التي تركز على مضادات الأكسدة القوية مثل الإنزيم المساعد Q10 تضمن بقاء قلبك وعقلك في حالة حيوية دائمة …بينما تضمن المعادن النادرة مثل السيلينيوم والزنك بقاء جهازك المناعي في حالة تأهب لترميم أي خلل يطرأ.
مكيال العمر الحقيقي هو “المرونة الأيضية” فإذا كان جسدك قادراً على حرق الدهون بفاعلية وإصلاح خلاياه بسرعة فأنت شاب وإن بلغت الثمانين ….والتغذية العلاجية هي التي تضع الثقل في كفة الميزان الصحيحة لتجعل أعوامك مجرد أرقام وأيامك مليئة بالحياة


