جدران من الزجاج : سيكولوجية تدخل الأهل فى العلاقة الزوجية وكيفية رسم الحدود .

جدران من زجاج: سيكولوجية تدخل الأهل في العلاقة الزوجية وكيفية رسم الحدود
يُقال إن الزواج هو رباط بين شخصين، لكن في الواقع، هو تلاقي منظومتين قيميتين وتاريخين من التربية. تبدأ الأزمة حين يعجز أحد الطرفين (أو كلاهما) عن فصل “حبل السرة” العاطفي عن عائلته، مما يحول البيت من مملكة خاصة إلى ساحة مفتوحة للآراء والتقييمات الخارجية.
1. لماذا يتدخل الأهل؟ (المنظور النفسي)
قبل أن نلوم الأهل، علينا فهم الدوافع التي يحللها علم النفس:
• صعوبة “الانفصال والتميّز”: يجد بعض الآباء صعوبة في قبول أن أبناءهم أصبحوا راشدين ومسؤولين، فيستمرون في ممارسة دور “الوصي”.
• الخوف من الفقد: يشعر الأهل أحياناً أن الشريك الجديد “سرق” ابنهم، فيكون التدخل محاولة لاستعادة السيطرة أو التواجد في المشهد.
• نقل الصدمات: أحياناً يتدخل الأهل بدافع حماية الابن من أخطاء وقعوا هم فيها سابقاً، لكنهم يمارسون ذلك بشكل خانق.
2. الفخ الذي يقع فيه الزوجان
الحقيقة الواقعية تقول: الأهل لا يقتحمون حياة الأبناء، بل الأبناء هم من يتركون الباب موارباً.
يحدث التدخل غالباً عبر مسارين:
• نقل الأسرار: حين يتم نقل تفاصيل الخلافات الزوجية للأهل في لحظة غضب، نحن نمنحهم “تذكرة دخول” رسمية للتدخل، وغالباً ما يصطلح الزوجان ويبقى الأهل محتقنين.
• الاعتماد المادي أو العاطفي: الاعتماد الكلي على الأهل في اتخاذ القرارات أو المساعدات المالية المستمرة يجعلهم يشعرون بامتلاك الحق في إبداء الرأي في كل شيء.
3. الآثار الجانبية على العلاقة
علم النفس يؤكد أن التدخل المستمر يؤدي إلى:
• تآكل الثقة: يشعر الشريك المقتحم خصوصيته بأنه “غريب” في بيته أو أنه في منافسة دائمة مع عائلة الطرف الآخر.
• الانسحاب العاطفي: عندما يشعر الزوج (أو الزوجة) أن قرار شريكه ليس بيده، يبدأ في الانسحاب من العلاقة تدريجياً.
خارطة الطريق: كيف نرسم الحدود دون “عقوق”؟
الهدف ليس القطيعة، بل “الاستقلال الصحي”. إليكِ القواعد الذهبية:
1. قاعدة “الغرفة المغلقة”: ما يحدث بين الزوجين يبقى بينهما. الخلافات تُحل داخل الجدران الأربعة، وخروجها للأهل يجب أن يكون في الحالات القصوى التي تستدعي “حكماً من أهله وحكماً من أهلها” وباتفاق الطرفين.
2. توقيت المواجهة: الطرف الذي يخصه الأهل هو المسؤول عن وضع الحدود. (إذا كان أهل الزوج هم من يتدخلون، فالزوج هو من يضع الحدود بلباقة، والعكس صحيح)، وذلك لمنع الحساسيات بين الشريك والحموات.
3. الحزم المرن (Assertiveness): يمكن قول “لا” بابتسامة. مثلاً: “شكراً لنصيحتكم، نحن نقدر خوفكم علينا، لكننا اتفقنا على تجربة طريقتنا الخاصة في هذا الأمر”.
4. تحديد مساحة الخصوصية: ليس من الضروري إطلاع الأهل على خطط السفر، المشتريات الكبيرة، أو تفاصيل تربية الأطفال الدقيقة إذا كان ذلك يفتح باباً للنقد غير البنّاء.
ختاماً:
الزواج الناجح لا يقوم على عزل الأهل، بل على بناء “هوية مستقلة” للأسرة الجديدة. الأهل هم السند والامتداد، لكنهم ليسوا “مجلس إدارة” للبيت. الاحترام واجب، والبر فضيلة، لكن خصوصية حياتكِ هي حقكِ النفسي الأول لضمان بقاء هذا البيت قائماً.
هند طه زيدان
لايف كوتش ومتخصصة في الإرشاد الأسري والنفسى، وكاتبة رأي في قضايا الوعي المجتمعي ونمو الشخصية.
تعمل على نشر الوعي النفسي والاسرى من خلال المقالات والبرامج التدريبية وجلسات الإرشاد الفردي والأسري.
لحجز الجلسات يمكن التواصل عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي أو من خلال منصة CoachGate
