دليل التوعية بالصحة النفسية: كيف نفهم الاضطراب الوجداني ثنائي القطب؟ وفارقه الجوهري عن الفصام

دليل التوعية بالصحة النفسية: كيف نفهم الاضطراب الوجداني ثنائي القطب؟ وفارقه الجوهري عن الفصام
كتبت — [ايات محمد عبد المجيد]
تحت شعار “نحو مجتمع واعٍ ومساند”، نظّم عدد من خبراء الطب النفسي حملة توعوية تهدف إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة حول الأمراض النفسية الشائعة، وعلى رأسها الاضطراب الوجداني ثنائي القطب (Bipolar Disorder) . وتسعى هذه الحملة إلى الإجابة عن تساؤلات الشارع العربي حول كيفية التعايش مع هذا الاضطراب، وإمكانية بناء حياة طبيعية وناجحة للمصابين به.
في هذا التقرير، نستعرض إجابات علمية وشاملة لأبرز 5 تساؤلات تدور في أذهان الكثيرين حول هذا المرض.
1. ما الفرق بين الاضطراب الوجداني ثنائي القطب والفصام؟
يخلط الكثيرون بين المرضين، إلا أن الأطباء يؤكدون وجود اختلاف جوهري بينهما:
الاضطراب الوجداني ثنائي القطب: هو في الأساس اضطراب في المزاج. يتأرجح فيه المريض بين نوبتين متناقضتين تماماً؛ نوبة الهوس (طاقة مفرطة، قلة نوم، ثقة زائدة، وكلام سريع)، ونوبة الاكتئاب (حزن شديد، خمول، وفقدان الشغف). بين النوبتين، يعيش الشخص فترات طبيعية تماماً.
الفصام (Schizophrenia): هو اضطراب عقلي واعتلال في التفكير والإدراك . يؤثر بشكل أساسي على صلة المريض بالواقع، حيث يعاني من ضلالات (أفكار غير واقعية وثابتة) وهلاوس (سمعية أو بصرية)، واضطراب في السلوك والمنطق، ولا يرتبط تقلب حاد بالمزاج كعامل رئيسي كما هو الحال في ثنائي القطب.
2. هل الزواج من مريض ثنائي القطب ينجح؟
نعم، وبدرجة عالية جدًا، بشرط توافر ثلاثة ركائز أساسية:
1. الوعي والقبول: فهم الشريك لطبيعة المرض والتقلبات المزاجية المصاحبة له وعدم شخصنتها.
2. الالتزام العلاجي: حرص المريض على تناول الأدوية بانتظام والمتابعة الطبية المستمرة.
3. الدعم المتبادل والحوار: الصراحة وبناء خطة مشتركة للتعامل مع النوبات قبل حدوثها.
العديد من الزيجات لمرضى ثنائي القطب مستقرة وناجحة وتتمتع ببيئة أسرية صحية للغاية.
3. هل يستطيع مريض ثنائي القطب العمل والدراسة؟
بكل تأكيد. يزخر التاريخ والواقع بالعديد من المبدعين، والعلماء، والقادة، والفنانين الذين تعايشوا مع هذا الاضطراب وحققوا نجاحات استثنائية.
يستطيع المريض مواصلة تعليمه العالي والتميز في وظيفته، خاصة عندما تكون حالته مستقرة بفعل العلاج. بل إن بعض المرضى يمتلكون طاقات إبداعية هائلة وأفكاراً مبتكرة تساهم في تفوقهم المهني والدراسي بشكل لافت عند توجيه هذه الطاقة بشكل صحيح.
4. كيف تتعامل الأسرة مع مريض ثنائي القطب؟
تعتبر الأسرة هي خط الدفاع الأول وحائط الصد الأساسي للمريض. ويُنصح أفراد الأسرة باتباع الآتي:
تثقيف الذات: القراءة عن المرض لفهم تصرفات المريض وتجنب لومه أثناء النوبات.
المراقبة الصامتة: رصد المؤشرات المبكرة لقبل حدوث النوبة (مثل اضطراب النوم أو العزلة) للتواصل مع الطبيب المعالج فوراً.
تجنب الانفعال: الابتعاد عن الجدال الحاد أثناء نوبات الهوس، وتجنب تقديم نصائح مبسطة مثل “تغلب على حزنك” أثناء نوبات الاكتئاب.
تشجيع نمط الحياة الصحي: مساعدة المريض على تنظيم ساعات نومه، والابتعاد عن التوتر، وتناول الطعام الصحي.
5. ما هي أفضل طرق العلاج؟
يؤكد خبراء الطب النفسي أن العلاج الأمثل هو العلاج المتكامل الذي يجمع بين مسارين:
العلاج الدوائي: وهو الركيزة الأساسية ويشمل (مثبتات المزاج، مضادات الذهان، ومضادات الاكتئاب تحت إشراف طبي دقيق) لإعادة التوازن الكيميائي للدماغ.
العلاج النفسي والسلوكي (CBT): يساعد المريض على فهم أفكاره وتطوير مهارات لمواجهة الضغوط، والتعامل مع النوبات بكفاءة.
الدعم الاجتماعي وتعديل نمط الحياة: مثل الحفاظ على روتين يومي صارم للنوم والاستيقاظ، وممارسة الرياضة بانتظام، والابتعاد عن المحفزات العصبية.
خلاصة القول:
الاضطراب الوجداني ثنائي القطب ليس نهاية المطاف، بل هو مرض مزمن يشبه السكري؛ مع العلاج والالتزام والدعم الأسري، يمكن للمريض أن يعيش حياة كاملة، سعيدة، ومنتجة إلى أقصى حد.