الإعلامية نهى عراقي تكشف: السيدة سكينة بنت الحسين أول من أسّس صالوناً ثقافياً في التاريخ

كتب: مدحت محي الدين
في حلقة جديدة مفعمة بالنفحات الإيمانية وضمن سلسلة تسليط الضوء على سير آل بيت النبي ﷺ، قدمت الكاتبة والإعلامية نهى عراقي، المشرف العام لمؤسسة “مصر جايه” الإعلامية ومنسق رابطة الصحفيين المحترفين الدوليين “إعلام بلا حدود”، قراءة تاريخية وثقافية معمقة حول سيرة السيدة سكينة بنت الحسين رضي الله عنهما.
وكشفت عراقي خلال حديثها عن ريادة السيدة سكينة التاريخية، مؤكدة أنها كانت أول من أسس صالوناً ثقافياً وأدبياً في تاريخ الثقافة العربية والإسلامية. واعتادت السيدة الطاهرة على جمع كبار الشعراء وفحول الأدباء والمفكرين في مجلسها الموقر للحكم والتحكيم بينهم، حيث تفرّدت برؤية نقدية فذة جمعت من خلالها بين عمق الثقافة وسحر الأدب، مساهمةً بشكل جليّ في إثراء وحماية اللغة العربية وشعرها وجعلت مجلسها مألفاً لرواد الإبداع.
وأشارت عراقي إلى أن السيدة سكينة قد جمعت في شخصيتها الكريمة “نور النبوة” المستمد من جدها المصطفى الحبيب ﷺ، كما ورثت الموهبة الشعرية والفصاحة اللغوية عن أمها، مما جعلها حارسةً ومهتمةً باللسان العربي الأصيل.
واختتمت الإعلامية نهى عراقي حديثها بكلمات وجدانية مؤثرة في حب آل البيت قائلة: «إن لاموني في وِدكم.. ما ازدت إلا تقربًا.. لِمَ لا وقد رزقني حبهم ربي وربكم.. اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى إله وسلم».
والجدير بالذكر أن أبرز المعلومات والملامح التاريخية الموثقة عن هذه الشخصية الاستثنائية من آل البيت الأطهار:
- الاسم والولادة: اسمها الأصلي الذي اختاره لها والدها الإمام الحسين هو “آمنة” (على اسم جدة النبي ﷺ)، إلا أن والدتها السيدة الرباب بنت امرئ القيس لقّبتها بـ “سكينة”. وجاء اللقب نظراً لما كان يشع من وجهها وروحها الطفولية من ملامح الهدوء، والوقار، والسكينة النفسية التي كانت تأنس وتستريح إليها أسرتها. ولدت في عام 47 هـ.
- رائدة النقد الأدبي: لم يكن صالونها الأدبي مجرد مجلس عادي، بل كانت السيدة سكينة بمثابة أول رئيسة ومحكّمة لمنتدى أدبي رفيع يؤمه فحول شعراء العصر الأموي وصدر الإسلام مثل جرير والفرزدق وعمر بن أبي ربيعة وجميل بثينة. وكان الشعراء لا ينشرون قصائدهم الكبرى في مواسم الحج أو المحافل العامة إلا بعد أن تُعرض في ندوة السيدة سكينة (التي كانت تخاطبهم من وراء حجاب تعظيماً وورعاً) لتجيزها أو تبدي رأيها النقدي في مواطن ضعفها وقوتها.
- الزهد والعبادة الشديدة: إلى جانب مكانتها الثقافية والأدبية الشاهقة، كانت السيدة سكينة تُعد من أعلام العبادة والورع في جيل التابعين. ويُروى في الأثر أن والدها الإمام الحسين رضي الله عنه قال عنها واصفاً شدة تعلقها بالله: “أما سكينة فالغالب عليها الاستغراق مع الله”.
- كرمها وسخاؤها: عُرفت بجودها الواسع؛ حيث يُذكر في سيرتها أنها جهزت شقيقها الإمام علي زين العابدين بألف درهم حين أراد الحج، فقام بتوزيعها كاملة على مساكين المدينة المنورة نيابة عنها تفعيلاً لروح السخاء التي جُبل عليها بيت النبوة.
- وفاتها: انتقلت السيدة سكينة إلى جوار ربها في عام 117 هـ في المدينة المنورة بعد حياة حافلة بالتقوى والعلم والأدب ناهزت السبعين عاماً. (وتشير بعض الروايات التاريخية والمقامات المعمارية اللاحقة إلى ارتباط اسمها بمصر حيث تحولت دارها أو المشهد المنسوب إليها هناك إلى مسجد تاريخي عريق يزوره المحبون).