Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار مصر

من قاعات التدريب إلى صفحات الكتب

من قاعات التدريب إلى صفحات الكتب .. 

كيف صنعت خبرة حسام كامل مشروعه الأدبي؟

ليس كل انتقال من مهنة إلى أخرى قطيعة مع الماضي .. أحيانًا يكون ما يبدو تغييرًا في الطريق مجرد انتقال إلى مساحة أوسع لممارسة الخبرة نفسها .. وربما ينطبق ذلك على تجربة الكاتب والروائي المصري حسام كامل، الذي انتقل من سنوات طويلة قضاها في مجال الموارد البشرية والتدريب والتنمية البشرية إلى مشروع أدبي أخذ يتشكل كتابًا بعد آخر.

في الظاهر، تبدو المسافتان مختلفتين تمامًا .. قاعات تدريب وشركات ومؤسسات من جهة، وصفحات روايات وكتب تنموية ساخرة من جهة أخرى .. لكن الاقتراب من تجربة حسام كامل يكشف أن الخيط بينهما أكثر وضوحًا مما يبدو .. فالمجالان – في النهاية – يدوران حول الإنسان.

بدأ حسام كامل مسيرته المهنية في مجال الموارد البشرية، حيث عمل مستشارًا للموارد البشرية لدى عدد من الشركات والمؤسسات الدولية والمحلية، إلى جانب عمله محاضرًا ومدربًا في العديد من المؤسسات والجهات الحكومية والخاصة .. وهو حاصل على بكالوريوس الإعلام، قسم الصحافة، كما حصل على دبلومة في إدارة الموارد البشرية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة.

هذه السنوات من التعامل المباشر مع البشر، واختلاف شخصياتهم، وطموحاتهم، ومشكلاتهم، وطريقة اتخاذهم للقرارات، لم تبقَ منفصلة عن تجربته الأدبية .. بل يبدو أنها وفرت للكاتب مادة إنسانية واسعة، وجدت طريقها لاحقًا إلى الكتب.

وكانت البداية الأدبية اللافتة مع كتاب ” نظرية خُرم الباب” عام 2023، وهو كتاب تنموي ساخر انطلق من فكرة بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل دلالة أوسع حول محدودية الرؤية حين يكتفي الإنسان بالنظر إلى الأمور من زاوية واحدة .. وقد تناولت تغطيات صحفية الكتاب باعتباره بداية مشروع مختلف في الكتابة التي تمزج الفكرة التنموية بالسخرية والأدب.

ثم جاءت رواية ” ابن الميدوزا ” .. لينتقل حسام كامل من مساحة الكتابة التنموية إلى الرواية، ويتناول من خلال العمل قضايا الفساد واستغلال النفوذ والإنسان، في تجربة سردية أكثر اتساعًا من حيث الشخصيات والأحداث والصراع.

وهنا تبدو الخبرة المهنية أكثر حضورًا .. فالكاتب الذي أمضى سنوات في قراءة سلوك البشر داخل بيئات العمل والعلاقات الإنسانية، يجد نفسه بسهولة أمام مادة روائية غنية لا تتعلق فقط بما يقوله الإنسان، وإنما بما يخفيه أيضًا، وبالدوافع التي تقف خلف قراراته وتصرفاته.

وفي عام 2025، عاد حسام كامل إلى الكتابة التنموية الساخرة من خلال كتاب ” نظرية الجزمة القديمة ” التي اقترب فيها من مفهوم الأولويات وكيف يتعامل الإنسان مع تفاصيل حياته، مؤكدًا أن الفكرة ليست في الأشياء ذاتها، وإنما في الطريقة التي ننظر بها إليها.

ثم جاءت “نظرية السرايا الصفراء” و ” نظرية كلاب الشوارع ” في تجربة لافتة بإصدار الكتابين في يوم واحد، ليواصل الكاتب البحث عن الإنسان في أماكن قد لا يتوقع القارئ أن يجد فيها مادة للتأمل.

لكن ربما يكون الإصدار الأحدث – والذي مازال تحت الطبع – ” خالتك قَرعة ” وهو الأكثر تعبيرًا عن طبيعة هذا المشروع .. فهذا الكتاب يقترب من الإنسان في علاقته بنفسه وبالأخرين، ومن رغبته في أن يحافظ على صورته أمام الناس دون أن يتحول إلى شخص آخر من أجل إرضائهم.

وهنا تتضح المسافة التي قطعها حسام كامل من قاعات التدريب إلى صفحات الكتب .. لم يترك الإنسان عندما ترك قاعة التدريب .. بل أخذه معه إلى الكتاب.

ومن هنا يمكن قراءة أعمال حسام كامل لا باعتبارها مجموعة كتب متفرقة، وإنما باعتبارها مراحل في رحلة واحدة .. رحلة الاقتراب من الإنسان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى