Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
اقتصاد

هاني حمد: الحصان الأصفر يستعد للانطلاق بقوة نحو القمة.. اضطراب النفط ومعركة المعادن تفتح الطريق أمام الذهب

 

بقلم: البرفسور المهني الممارس الدكتور هاني فايز يوسف حمد

خبير الذهب العالمي والخبير الدولي في تحليل أسواق الذهب والمعادن الثمينة

تشهد أسواق السلع والمعادن مرحلة شديدة الحساسية؛ النفط يتأرجح بين الهبوط والارتداد، والبلاتين يحاول تعزيز مكاسبه، والفضة تواجه ضغوطًا وتصحيحات متقطعة، بينما يواصل الذهب إظهار قوة لافتة تؤكد أن الحصان الأصفر لم يقل كلمته الأخيرة بعد.

وأرى أن ما يحدث حاليًا ليس مجرد تحركات منفصلة بين النفط والذهب والفضة والبلاتين، بل هو إعادة ترتيب كبيرة لمراكز المستثمرين حول العالم، في وقت تتشابك فيه أسعار الفائدة الأمريكية، والدولار، والتضخم، والمخاطر الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية.

الحصان الأصفر يقترب من لحظة فك اللجام

الذهب اليوم يقف أمام مفترق بالغ الأهمية. وكلما تراجعت الضغوط القادمة من الدولار والعوائد، وزادت المخاوف بشأن الاقتصاد والسياسة النقدية، أصبحت الأرض أكثر استعدادًا لانطلاقة جديدة للحصان الأصفر.

وأقولها بوضوح:

الحصان الأصفر لم يتعب.. وإنما كان يعيد ترتيب خطواته قبل الانطلاق نحو القمة.

هبوط النفط، عندما يكون ناتجًا عن ضعف الطلب وليس عن انفراج جيوسياسي كبير، قد يخفف بعض الضغوط التضخمية ويفتح المجال أمام الأسواق لإعادة تسعير مسار الفائدة الأمريكية. وهذه المعادلة يمكن أن تصبح عنصر دعم إضافيًا للذهب إذا رافقها تراجع في قوة الدولار أو انخفاض في العوائد الحقيقية.

وفي المقابل، فإن عودة النفط إلى الارتفاع بفعل التوترات الجيوسياسية تحمل رسالة أخرى للذهب؛ لأن ارتفاع المخاطر السياسية يعيد الطلب على الملاذات الآمنة. لذلك أصبح الذهب قادرًا في المرحلة الحالية على الاستفادة من أكثر من سيناريو.

 

الفضة والبلاتين يكشفان اتساع المعركة

 

تحركات الفضة والبلاتين المتباينة تعكس أن المستثمر لم يعد يتعامل مع المعادن النفيسة ككتلة واحدة.

فالبلاتين يستفيد من عوامل مرتبطة بالعرض والطلب الصناعي والاستثماري، بينما تبقى الفضة أكثر حساسية للتقلبات السريعة وجني الأرباح، إلى جانب ارتباطها القوي بالنشاط الصناعي.

أما الذهب، فهو يمتلك عنصرًا إضافيًا لا يتوافر بالدرجة نفسها لبقية المعادن: الطلب الاستراتيجي كملاذ آمن واحتياطي نقدي عالمي.

وهنا تكمن قوة الحصان الأصفر.

توقعات ضخمة.. ولكن الطريق لن يكون مستقيمًا

استطلاع رابطة سوق السبائك في لندن الذي تناولته Investing.com يكشف حجم الانقسام الكبير بين المحللين بشأن مستقبل الذهب خلال 2026.

فالتوقعات تمتد من مستويات قرب 3450 دولارًا للأونصة في السيناريوهات الأكثر تشاؤمًا إلى نحو 7150 دولارًا في السيناريو الأكثر تفاؤلًا، بينما يدور متوسط التوقعات السنوية المحدثة حول 4604 دولارات للأونصة.

هذه الفجوة الضخمة لا تعني أن السوق ضائع، بل تعني أن الذهب أصبح في قلب معادلة عالمية شديدة التعقيد.

وأرى أن المستويات السعرية وحدها ليست القصة.

القصة الحقيقية هي: ماذا سيفعل الاحتياطي الفيدرالي؟ ماذا سيفعل الدولار؟ ماذا ستفعل البنوك المركزية؟ وإلى أين تتجه التوترات الجيوسياسية؟

البنوك المركزية وقود الحصان الأصفر

استمرار مشتريات البنوك المركزية للذهب يمثل أحد أهم أعمدة القوة الهيكلية للسوق.

فالعالم يتحرك تدريجيًا نحو تنويع الاحتياطيات، والذهب يعود مرة أخرى ليؤكد أنه ليس مجرد سلعة، وإنما أصل استراتيجي وسيادي.

ومع استمرار هذا الطلب، إضافة إلى الطلب الاستثماري والتحوط من التضخم والمخاطر السياسية، فإن أي تراجع قوي في الأسعار قد يتحول إلى فرصة لإعادة بناء المراكز بدلًا من أن يكون إعلانًا لانتهاء الاتجاه الصاعد.

4500 دولار ليست نهاية الطريق

من وجهة نظري، فإن منطقة 4500 دولار للأونصة تمثل بوابة نفسية وفنية مهمة للغاية.

اختراقها والثبات فوقها سيغير طريقة تعامل المستثمرين مع السوق، وقد يفتح الباب لاختبار مستويات أعلى، بينما ستكون مناطق 4800 و5000 دولار محطات نفسية رئيسية إذا استمرت المحركات الداعمة.

ولا أستبعد أن يصبح مستوى 5000 دولار جزءًا رئيسيًا من المعركة القادمة إذا اجتمعت أربعة عناصر:

ضعف الدولار + تراجع ضغوط الفائدة + استمرار مشتريات البنوك المركزية + تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

هاني حمد: لا تنظروا إلى حركة يوم واحد

الخطأ الأكبر أن نحكم على الذهب من جلسة واحدة؛ يرتفع النفط فنقول إن الذهب سينخفض، أو تنخفض الفضة فنعتقد أن المعادن دخلت مرحلة هبوط.

السوق اليوم أكبر من هذه القراءة المبسطة.

نحن أمام إعادة تشكيل لموازين السيولة العالمية، وأمام بنوك مركزية تعيد النظر في احتياطياتها، ومستثمرين يبحثون عن الأمان، وأسواق تحاول استباق القرار القادم للاحتياطي الفيدرالي.

وختم قائلا إنه قد يتراجع الحصان الأصفر خطوة، وقد يتوقف لجني الأرباح، وقد يتعرض لمحاولات جديدة للجم حركته، لكن القوى الكامنة خلفه لم تنكسر.

وأرى أن المرحلة القادمة قد تكون أكثر قوة وتقلبًا من المرحلة السابقة.

الحصان الأصفر يشم رائحة القمة.. وإذا فُكَّ اللجام بالكامل، فلن تكون الـ4500 دولار نهاية السباق، بل قد تكون نقطة انطلاقه الجديدة نحو مستويات تاريخية أعلى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى