مشاهير

قلمي ليس رهن إشارتك

قلمي ليس رهن إشارتك

بقلم النائب:عبده أحمد حسانين 

في كل مرة أنشر فيها مقالًا أو رأيًا يظهر كرهك لا يفاجئني وجودك بقدر ما يفاجئني إصرارك تكره ما أكتب عقلك لا يستوعب أفكاري وتصف كلماتي بأنها لا تعجبك ومع ذلك أنت هنا تقرأ السطر الأول حتى الأخير ثم تعود لتترك أثرك السلبي هذا التناقض بين الكره والمتابعة هو ما دفعني لكتابة هذه السطور لا لأقنعك بل لأضع النقاط على الحروف مرة واحدة وأخيرة

أنا لا أكتب لك

هذه هي الحقيقة التي يبدو أنك ترفض استيعابها قلمي ليس ملكًا لذوقك وصفحتي ليست لجنة تحكيم تنتظر موافقتك أنا أكتب لأن الكتابة بالنسبة لي تشبه التنفس هي الطريقة التي أرتب بها فوضى رأسي وأوثق بها ما أراه من العالم عندما أنشر نصًا أكون قد انتهيت من حواري مع نفسي وأتركه لمن يشبهني في القلق أو السؤال وجودك في المعادلة كان خطأ من البداية لأنك دخلت مساحة لم تُصنع لك

تكتب لي او ترسل مع شخص ما… أن مقالاتي لا تعجبك جيد هذا رأيك وأنت حر فيه لكن اسمح لي أن أسألك لماذا تتبعني اذا

 لماذا يضيع وقته الثمين في قراءة كلام ومنشوراتي ومقالاتي؟ المنطق يقول إن الإنسان يهرب مما يكره وأنت تطارده هذا السلوك له تفسير واحد كلماتي تستفز شيئًا داخلك ربما فكرة تخالف ما تؤمن به أو سؤالًا تهرب منه أو مرآة لا تحب أن ترى فيها ملامحك

 التي تحمل الكراهيه المريبه

الكراهية شعور إنساني أفهمه نحن نكره الظلم ..نكره الكذب ..نكره الألم.. لكن أن تكره منشورًا أن تكره رأيًا 

 هذا تحول الكراهية من موقف إلى مرض أنت لا تهاجم فكرة بعينها بل تهاجم حق الوجود تريدني أن أصمت لأن صوتي يزعجك تريدني أن أتوقف لأنني أختلف معك وهذه ديكتاتورية مصغرة تمارسها من خلف شاشة

لقد منحتك ما يكفي من وقتي حين وصلتني رسالتك بعضها كان كراهيه لي ..وبعضها كان محاولة حقد وبعضها كان عدوانيه وشخصيه تجاوزتَ مناقشة الفكرة إلى محاولة هدم صاحبها وهذا يكشف أن المشكلة ليست في جودة النص بل في وجوده المشكلة أن هناك شخصًا يكتب بحرية وأنت لم تعتد أن ترى الحرية إلا في يدك

 لماذا لن أتوقف؟..لأنني أدركت قاعدة مهمة رضا الجميع غاية لا تُدرك وإرضاء الكارهين غاية لا تُحترم.. لو توقفت اليوم لأنك تكره ما أكتب… سيأتي غدًا شخص يكره صمتي.. وبعد غد شخص يكره لون قلمي سأظل في دائرة مفرغة أركض فيها لإرضاء أشخاص لم يطلبوا مني شيئًا أصلًا

أنا مدين بالاستمرار لنفسي أولًا مدين للشاب الذي كان يخاف أن يعبر عن رأيه مدين لكل رسالة وصلتني من قارئ يقول: كأنك كتبت ما أشعر به.. هؤلاء هم جمهوري الحقيقي هم من أعنيهم حين أضغط “نشر” أما أنت فمجرد ضوضاء جانبية في خلفية المشهد ..الضوضاء لا توقف القطار لكنها قد تزعج الركاب وحل الضوضاء ليس إيقاف القطار.. بل إغلاق النافذة

 اتعلم اكبر ما يزعجك في مقالاتي ليس أسلوبي ولا كلماتي 

ما يزعجك هو أنني أكتب بلا إذن لم أطلب موافقتك قبل أن أكون رأيًا ولم أرسل لك مسودة لأخذ مباركتك هذه المساحة العامة اسمها “إنترنت”، وهي مبنية على فكرة أن لكل شخص حق الصراخ وحق تجاهل الصراخ أيضًا

أنت تملك حرية كاملة في ألا تقرأ تملك زر “إلغاء المتابعة” وزر “الحظر” وزر “كتم الإشعارات” ثلاثة أزرار كفيلة بأن تحررك من كل كلمة أكتبها لكنك تختار الطريق الأصعب.. أن تبقى وتقرأ وتتألم ثم تهاجم هذا اختيارك فتحمل ضريبته وحدك لا تحمّلني مسؤولية ألمك لأنك وضعت يدك على الجمر وترفض أن ترفعها

بما أنك قارئ دائم رغمًا عنك دعني أعطيك درسًا مجانيًا عن الكتابة النص الجيد ليس الذي يتفق معه الجميع بل الذي لا يترك أحدًا محايدًا النص الجيد يحرك الماء الراكد يستفز يثير سؤالًا يفتح جرحًا أو يضمد آخر وكونك تغلي كل مرة تقرأ لي فهذا يعني أن النص أدى وظيفته. لقد حرك شيئًا حتى لو كان هذا الشيء هو غضبك

الكاتب لا يبحث عن التصفيق بل عن الأثر وأنت دليل الأثر لقد جعلتك ترسل لي حقدك وكرهك مع شخص ما.. وتفكر كيف ترد أخرجتك من صمتك فشكرًا لك على التفاعل حتى لو كان كارهًا في معادلة السوشيال ميديا التفاعل السلبي يرفع المنشور تمامًا كما يفعل الإيجابي لقد ساهمت في انتشار ما تكره مفارقة تستحق أن تتأملها

لن أرد لن ارد على ما ارسلت ليس احتراما لك ولا ولا تقديرا لاقاربك بل احترامًا لوقتي النقاش يكون مع من يريد أن يفهم لا مع من يريد أن يهدم سأتركك لكراهيتك وأترك نفسي لشغفي

سأستمر في الكتابة عن الانتحارودور الدولة ..عن الدولار والدواء عن السياسة والفن والحياة سأخطئ أحيانًا وأصيب أحيانًا وسأتعلم في كل مرة هذا طريقي وقد اخترته بكامل وعيي.. وأنت اختر طريقك لكن بعيدًا عن طريقي انت اخترت الكراهيه والحقد

إذا كان وجودي يؤذيك لهذه الدرجة فالعالم كبير والمنصات كثيرة اذهب حيث تجد ما يوافق هواك أما هنا فهذه مساحتي وهذا صوتي وهذا قلمي لن أكسره لأجلك ولن أغير حبره ليعجبك

أنا أكتب لأني يجب أن أكتب..وأنت تكره لأنه يجب أن تكره

 كل منا يؤدي دوره في هذه الحياة الفارق أنني أستمتع بدوري بينما يبدو أنك تتعذب بدورك راجع رسالتك التي ارسلتها ربما تحتاج إلى تفكير ومراجعه نفسك

        هذه رسالتي للقاصي والدانى   

 انتهى الكلام  

#اختلافنالايعني_أن_أصمت

#الكتابة_قراري_والقراءة_قرارك

#صوت_العقل_إرادة_الغد

#النائب_عبده_احمدحسانين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى