عندما تتحدث الجدران بعدسة “جنة طاهر”: فوز مستحق في مسابقة وزارة الثقافة

عندما تتحدث الجدران بعدسة “جنة طاهر”: فوز مستحق في مسابقة وزارة الثقافة
تعتبر مسابقة التصوير الفوتوغرافي التي نظمتها وزارة الثقافة محطة هامة لتسليط الضوء على المواهب الشابة التي تمتلك رؤية فنية مغايرة، وهذا ما تجلى بوضوح في اختيار أعمال المصورة جنة طاهر لتكون ضمن القائمة المختارة
تم اختيار المصورة الواعدة جنة طاهر في مسابقتها الأخيرة للتصوير الفوتوغرافي. التابعة لوزارة الثقافة
لم يكن هذا الاختيار مجرد تكريم لموهبة شابة، بل كان اعترافاً بقدرة العدسة على إعادة اكتشاف الجمال الكامن في تفاصيل التراث المعماري المصري العريق

شاركت جنة طاهر بمجموعة صور اعتمدت فيها على تقنية الأبيض والأسود، وهي لغة بصرية تخلت فيها عن بهرجة الألوان لتركز على “روح” المكان. من خلال الصور الفائزة، نجد أن جنة لم تلتقط مجرد زوايا معمارية، بل سجلت حواراً بين الضوء والظل يبرز فخامة القصور التاريخية.
الصورة الأولى: استعرضت فيها تفاصيل دقيقة لواجهة قصر “البارون إمبان” الأسطوري، حيث نجحت في إظهار الزخارف الهندوسية المعقدة وتماثيل الحيات (الكوبرا) التي تزين الشرفات، مما منح الصورة هيبة تاريخية وغموضاً فنياً لافتاً.
الصورة الثانية: ركزت على أحد الأبراج المخروطية المميزة بتفاصيلها النحتية الدقيقة، حيث تبرز مهارة التكوين في جعل عين المشاهد تتصاعد مع انحناءات البناء وصولاً إلى السماء، مما يعكس شموخ العمارة وتفردها.
ولأن العدسة هى “العين” التي ترى ما لا يراه الآخرون. وقد تميزت أعمال جنة بعدة نقاط:
التحكم في الإضاءة:
القدرة العالية على توظيف الضوء الطبيعي لإبراز البروزات والمنحوتات الغائرة في الحجر.
التكوين الدرامي:
اختيار زوايا تصوير منخفضة أعطت للأبنية طابعاً ملحمياً وضخامة بصرية مريحة للعين ومبهرة في آن واحد.

إعادة إحياء التراث:
المساهمة في توثيق جماليات العمارة المصرية بأسلوب عصري يجمع بين التوثيق والفن التشكيلي.
وتمثل هذة المبادرة الجميلة من وزارة الثقافة
نقطة انطلاق قوية في مسيرتها الفنية، مؤكدة أن التصوير الفوتوغرافي ليس مجرد ضغطة زر، بل هو فلسفة بصرية تعيد صياغة الواقع وتمنحه خلوداً فنياً.
و دعوة لكل المبدعين الشباب للاستمرار في استكشاف كنوز مصر المعمارية وتقديمها للعالم برؤى فنية متجددة.