قلم السلام حمدي قنديل

قلم السلام حمدي قنديل
ميثاق حماية البراءة: صرخة لإنقاذ “أطفال الشتات” الأسري
إن المشهد القاسي لطفل يقف وحيداً على قارعة الطريق، حاملاً حقيبة أحلامه الممزقة نتيجة عناد والدين انفصلا جسدياً واتحدا في القسوة، هو مشهد يمثل “موت الضمير” قبل أن يمثل ظاهرة اجتماعية. عندما يتحول الابن من ثمرة حب إلى “عبء” يتبادله الطرفان أو “سلاح” للضغط المتبادل، فنحن أمام كارثة إنسانية تتطلب تدخلاً سيادياً حازماً.
أولاً: نداء إلى الضمير والقيادة
يا سيادة رئيس الجمهورية، ويا حماة الحقوق في هذا الوطن، إن “طفل المستقبل” يضيع اليوم بين سندان الأمومة المتخلية ومطرقة الأبوة المستهترة. إن حماية الطفل ليست مجرد نصوص في قانون الأحوال الشخصية، بل هي أمن قومي يبدأ من استقرار الغد. الطفل الذي يُلقى في الشارع اليوم هو مشروع “نقمة” على المجتمع غداً.
ثانياً: المقترحات التشريعية والردع القانوني
لا بد من تحويل “إهمال المحضون” من جنحة بسيطة إلى جناية مغلظة تشمل:
الحبس والوجوب: تشريع عقوبة الحبس الوجوبي لكل من يثبت طرده لابنه أو امتناعه عن إيوائه بعد انفصال الزوجين.
الغرامة الرادعة: فرض غرامات مالية ضخمة تذهب لصالح صندوق رعاية الطفولة، تُحصل جبرياً من ممتلكات الأب أو الأم.
نزع الولاية: في حال ثبوت القسوة المتعمدة، تُنقل الولاية والحضانة لجهة تضمن سلامة الطفل مع إلزام الوالدين بالنفقة الكاملة وهم خلف القضبان.
ثالثاً: “وثيقة أمان الرضيع” (الحل الاستباقي)
المقترح بإنشاء وثيقة تأمين إجبارية لكل طفل عند الولادة هو طوق النجاة:
التمويل: مبلغ متواضع يُدفع عند استخراج شهادة الميلاد.
الهدف: ضمان وجود رصيد مالي للطفل لا يُمس إلا في حالات الطوارئ (مثل تخلي الأبوين)، لضمان تعليم ومسكن كريم للطفل تحت إشراف الدولة.
الاستدامة: استثمار هذه المبالغ في مشاريع قومية تخدم الطفولة، بحيث يكون لكل “طفل رضيع” سند مالي يحميه من غدر الأيام وعناد الكبار.
خاتمة: الطفل ليس ملكية خاصة
يجب أن يدرك كل أب وأم أن الأبناء ليسوا قطع أثاث يتم التخلص منها عند الانتقال من بيت الزوجية. إنهم “أمانة الله” و”حق الدولة”. إن العناد الذي يؤدي لتشرد طفل هو خيانة عظمى للوطن، والردع القانوني هو اللغة الوحيدة التي يفهمها من غابت عن قلوبهم الرحمة.
آن الأوان ليكون للطفل وثيقة تحميه، وقانون يحبسهما إن ضيَّعاه، ودولة تتبناه إن خذله أقرب الناس إليه.
قلم السلام حمدي قنديل رئيس مؤسسه التسامح والسلام