قلم السلام حمدي قنديل

قلم السلام حمدي قنديل
نداء إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ومجلس النواب
إن الطفل في شريعة الإنسانية ليس غنيمة حرب ولا أداة انتقام، بل هو أمانة الله التي لا تسقط بانتهاء عقد الزواج. إننا اليوم، ومن منطلق مسؤوليتنا في مؤسسة التسامح والسلام، نطلق مبادرة قلم السلام لتعديل مسار ما بعد الانفصال، حماية لجيل نكاد نخسره في ردهات المحاكم وصراعات العناد.
إن فلسفة هذه المبادرة تنطلق من أن الأب ليس عدواً؛ فشهادة ميلاد الطفل تحمل اسم أبيه وعائلته، وفي رحيله يدفن في مقابر عائلته، فكيف يعقل أن يحرم الأب من رعاية ابنه في حياة ممتدة بينهما؟ إن الانفصال هو نهاية علاقة زوجية وليس إعداماً لعلاقة أبوية، والضحية الحقيقية ليس الزوج أو الزوجة، بل هو الطفل الذي يدمر نفسياً حين يستخدم كسلاح للضغط.
تطالب مبادرة قلم السلام بصياغة تشريعية تلزم الطرفين بخطة الرعاية والتربية كشرط أساسي لتوثيق الطلاق، بحيث لا يتم الطلاق قانوناً إلا بعد تقديم خطة تربوية شاملة موثقة أمام محكمة الأسرة أو القسم التابع له، تتضمن تفاصيل الرعاية والتعليم والنفقة، مع فتح حساب بنكي للطفل تودع فيه المبالغ المتفق عليه. كما تشمل المبادرة ضرورة وجود وثيقة تأمين للطفل لضمان مستقبله، ووثيقة تأمين للأم تشترك هي والزوج في دفعها لضمان حياة كريمة، مع فتح حساب بنكي للإنفاق منه بناءً على مستوى المعيشة الذي كان قائماً قبل الطلاق لضمان عدم اهتزاز الاستقرار المادي للطفل.
وفيما يخص حق الرعاية، تؤكد المبادرة على حق الأب الكامل في الاتصال والمتابعة التعليمية والصحية لابنه في أي وقت، فالأب لا يرى ابنه بل يربيه ويشاركه تفاصيل حياته، مع ضرورة تمكين الأب من اصطحاب ابنه ومبيته معه دون عوائق، وتجريم حرمان أي طرف من رؤية ورعاية الطفل. كما تقترح المبادرة أن تكون النفقة بجميع أنواعها بنسبة 40% من دخل الأب، تسحب مباشرة من الحساب البنكي المخصص للطفل.
وختاماً، تشدد المبادرة على تجريم أي تدخل من عائلة الطرفين يهدف إلى التحريض أو منع الرؤية أو ممارسة العنف، فشغل الانتقام والعناد يجب أن يخرج خارج إطار علاقة الطفل بأبويه نهائياً. إننا ندعو الدولة المصرية ومؤسساتها إلى تبني هذا الميثاق لضمان عدم خلق جيل مدمر نفسياً، وليعيش الطفل في رعاية الأبوين كاملة رغم الانفصال، فالسلام يبدأ من البيت، واستقرار الطفل هو أمن قومي للمستقبل.
قلم السلام حمدي قنديل
رئيس مؤسسة التسامح والسلام