الكاتبه هبه الله ملهم … ضد الاستنساخ
لا تصنعوا من أبنائكم نسخًا من الآخرين.. اكتشفوا مواهبهم
بقلم: هبة الله ملهم علي
أثار نجاح الطفلة ميار في التميز باللغة العربية والقراءة وتلخيص الكتب إعجاب الكثيرين، وهو نجاح يستحق كل التقدير والفخر. لكن الأهم من الاحتفاء بهذا النجاح هو الرسالة التي ينبغي أن نتعلمها منه.
فليس المطلوب أن يصبح جميع أطفالنا مثل ميار، أو أن يتجهوا جميعًا إلى القراءة، كما أن نجاح محمد صلاح في كرة القدم لا يعني أن كل أطفالنا يجب أن يصبحوا لاعبي كرة قدم.
لكل طفل موهبة وقدرات واهتمامات تميزه عن غيره، وهنا يأتي دور الأسرة في اكتشاف هذه المواهب وتنميتها، وليس فرض نماذج نجاح جاهزة على الأبناء.
المشكلة أننا كثيرًا ما نقارن أطفالنا بالآخرين، ونعتبر تفوق طفل في مجال معين معيارًا يجب أن يصل إليه الجميع، متجاهلين الفروق الفردية واختلاف القدرات والميول.
إن دورنا كآباء وأمهات ليس صناعة نسخ متشابهة من الأطفال، بل مساعدة كل طفل على اكتشاف نفسه، وفهم قدراته، وتنمية موهبته، سواء كانت في القراءة أو الرياضة أو الفن أو التكنولوجيا أو غيرها من المجالات.
كما يجب أن نعلم أبناءنا أن النجاح يحتاج إلى الاجتهاد والمثابرة، وأنه ليس بالضرورة بطولة أو جائزة أو شهرة؛ فقد يكون النجاح الحقيقي هو أن يتطور الإنسان في المجال الذي يحبه ويحقق فيه إنجازًا يشعره بقيمة نفسه.
نجاح طفل لا يعني أن الآخرين أقل منه، وتميزه في مجال لا يجعل هذا المجال هو الطريق الوحيد للنجاح.
فلنتعلم من ميار قيمة اكتشاف الموهبة ورعايتها، وليس مجرد تقليد تجربتها.
لا تفرضوا على أبنائكم أحلامكم، ولا تقارنوهم بغيرهم، بل امنحوهم الفرصة ليكتشفوا أحلامهم ويصنعوا طريقهم الخاص.
فالتربية الحقيقية ليست أن نصنع طفلًا يشبه الناجحين، بل أن نساعد كل طفل على أن يصبح أفضل نسخة من نفسه.
