د. سجى عارف: تحول الصحافة السعودية لم يعد رفاهية.. والمؤسسات بحاجة عاجلة لـ “مختبرات محتوى” ووحدات لتحليل البيانات

أكدت الأكاديمية والباحثة الإعلامية الدكتورة سجى عارف، أن عملية التطوير والتحديث الهيكلي في مجال الصحافة السعودية لم تعد نوعًا من الرفاهية أو خيارًا ثانويًا، بل تحولت إلى ضرورة إستراتيجية حتمية تفرضها التحولات التقنية المتسارعة، وتغير سلوك الجمهور، وتنامي حدة المنافسة على الصعيدين الإقليمي والدولي.وأوضحت د. عارف في رؤية تحليلية شاملة أصدرتها اليوم الإثنين (25 مايو 2026)، أنه على الرغم من القفزات الكبيرة والملموسة التي حققتها المملكة العربية السعودية في تحديث البيئة التنظيمية، وتسريع وتيرة التحول الرقمي، وتنويع المحتوى وبناء منصات وطنية ذات تأثير واسع، إلا أن التحدي الأكبر لا يزال يكمن في وجود فجوات حقيقية تعيق استثمار هذا التطور بالكامل داخل بعض المؤسسات الإعلامية.مخاطر إدارة اللحظة
وحذرت د. عارف من استمرار بعض المؤسسات في العمل وفق “منطق إدارة اللحظة” والاعتماد على ردود الأفعال، في وقت يتطلب فيه المستقبل إدارة قائمة على المعرفة والبيانات والتوقعات المستقبليّة، لتكون جزءًا رئيسيًا من صناعة القرار التحريري اليومي داخل غرف الأخبار.واستندت في تحليلها إلى ثلاث حقائق علمية مركزية تحكم مستقبل صناعة الإعلام عالميًا ومحليًا:المؤسسات التي تعزل قراراتها التحريرية عن منظومة تحليل البيانات تفقد نحو 40% من قدرتها التنافسية في السوق.غرف الأخبار التي تعتمد على النماذج التنبؤية تنجح في رفع نسب تفاعل جمهورها بما يتجاوز 60%.المحتوى الصحفي المبني على دراسة دقيقة لسلوك المستخدمين يحقق ضعف الانتشار مقارنة بالقوالب الإخبارية التقليدية.الفجوة في المنهج لا الأدوات.
وشددت د. عارف على أن الفجوة الحقيقية في البيئة الإعلامية المحلية لا تتعلق بتوفر الأدوات التقنية أو التكنولوجية؛ فالوسائل الحديثة متاحة بالكامل، وإنما يكمن الخلل في “المنهجية وآليات العمل”، حيث يبرز بوضوح غياب مراكز التفكير الإعلامية المتخصصة داخل المؤسسات، وضعف الاستثمار المباشر في تحليل البيانات الصحفية، إلى جانب غياب نموذج عمل مرن ومستدام يربط بكفاءة بين صناعة المحتوى الرصين، والجدوى الاقتصادية، والابتكار المستمر.
ودعت إلى بناء ثقافة مؤسسية جديدة تؤمن بالبحث العلمي كمتطلب تشغيلي ومحرك أساسي للقرارات، مؤكدة على أهمية تجاوز بعض الحواجز التقليدية المتمثلة في مقاومة التغيير الداخلي، أو خشية بعض الكوادر من كشف البيانات لمستويات الأداء وتحليل الكفاءة التحريرية.خارطة طريق عمليّة وللانتقال بالصحافة السعودية من مقعد ملاحقة الحدث إلى منصة صناعته وتوجيهه،.
كما طرحت د. سجى عارف حزمة من الحلول الإجرائية القابلة للتطبيق الفوري، أبرزها:إنشاء وحدات بيانات مصغرة: تتألف بشكل تكاملي من (محلل بيانات، وصحفي متخصص، ومطور تقني)، تتولى قياس أثر المحتوى وتحديد فجوات التغطية، بهدف رفع معدلات التفاعل الإيجابي بنسبة تصل إلى 20% خلال ستة أشهر.تأسيس “مختبرات المحتوى” (Content Labs): وهي غرف تجريبية داخل غرف الأخبار لإنتاج مواد تفاعلية وبصرية معززة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، واختبار الأفكار قبل طرحها للعلن، مما يساهم في تقليل الهدر التحريري وردم الفجوة الجيلية مع الجمهور الشاب.إطلاق مؤشر الثقة الإعلامية السعودي: مقياس سنوي مستقل يتولى تقييم جودة المواد الصحفية ومدى الالتزام بالمعايير المهنية، لتحويل التنافسية من صراع “سرعة النشر” إلى سباق “عمق التأثير والقيمة المضافة”.الاستثمار المعرفي في الأرشيف: تحويل الإرث التاريخي الممتد للمطبوعات الورقية السعودية إلى منتجات رقمية تفاعلية حديثة، تضمن حفظ الذاكرة الثقافية والوطنية وتفتح في الوقت ذاته آفاقًا استثمارية جديدة.واختتمت د. عارف رؤيتها بالـتأكيد على أن الإعلام السعودي يمتلك اليوم فرصة تاريخية لقيادة المشهد، شريطة إعادة صياغة النماذج التشغيلية للمؤسسات لتدار بمنطق تكنولوجي واقتصادي مرن، يضمن لها البقاء والصدارة.إذا كنت ترغب في إضافة تفاصيل إضافية أو تعديل الصياغة لتلائم سياسة تحريرية معينة، أخبرني بالخطوة القادمة لنتعاون عليها.



