مشاهير

أنا رسالة ليك… وفهم الصيام الصحيح

أنا رسالة ليك… وفهم الصيام الصحيح

 

في كل سنة بييجي رمضان… ونبدأ نقول:

هنصوم، هنصلي، هنقرأ قرآن، وهنقرب من ربنا.

لكن السؤال الحقيقي اللي قليل قوي اللي بيسأله لنفسه:

أنا بصوم ليه؟ وهل أنا فاهم الصيام أصلاً؟

 

الصيام مش مجرد امتناع عن الأكل والشرب من الفجر للمغرب…

لأن لو كان الموضوع كده وبس، يبقى أي حد يقدر يعمله.

لكن الصيام الحقيقي أعمق من كده بكتير.

 

الصيام في حقيقته رسالة.

رسالة من ربنا لينا…

ورسالة مننا لنفسنا.

 

ويمكن أجمل فكرة اتقالت عن الصيام إن كل إنسان رسالة.

يعني وجودك في الدنيا مش صدفة…

وحياتك مش مجرد أيام بتعدي وخلاص.

 

أنت رسالة…

ورسالتك محتاجة وعي، ونضج، وقلب صاحي.

 

ورمضان بييجي كل سنة علشان يفكرك بده.

 

لكن خلينا نسأل سؤال مهم:

يعني إيه أنا رسالة؟

 

يعني ربنا خلقك علشان تضيف حاجة للحياة.

مش علشان تستهلك الحياة بس.

 

خلقك علشان تكون نور في مكانك…

في بيتك، في شغلك، في كلامك، في طاقتك.

 

خلقك علشان تسيب أثر طيب في الناس.

كلمة حلوة… نصيحة… احتواء… مساعدة… أو حتى ابتسامة.

 

كل ده جزء من رسالتك.

 

لكن المشكلة إن كتير مننا نسي الرسالة.

وانشغل بالحياة… بالمشاكل… بالضغوط… بالمقارنات… بالناس.

 

فبقى عايش… لكن مش فاهم هو عايش ليه.

 

وهنا بييجي الصيام الحقيقي.

 

الصيام مش بس إنك تمنع بطنك من الأكل…

الصيام الحقيقي إنك توقّف شوية.

 

توقّف عن العشوائية.

توقّف عن الضوضاء.

توقّف عن الجري ورا الدنيا طول الوقت.

 

الصيام بيعمل حاجة مهمة جداً…

بيرجعك لنفسك.

 

علشان تسأل نفسك:

 

أنا ماشي فين؟

أنا بعمل إيه؟

أنا بعيش الرسالة بتاعتي… ولا تايه عنها؟

 

عشان كده الصيام عبادة غريبة شوية.

مفيش حد شايفك.

 

ممكن تقفل الباب وتشرب… ومحدش هيعرف.

لكن أنت ما بتعملش كده.

 

ليه؟

 

لأن الصيام في جوهره علاقة بينك وبين ربنا.

 

ربنا بيقول لك:

أنا شايفك… حتى لو محدش شايفك.

 

وإنت بترد وتقول:

أنا مصدقك… ومقدر وجودك… حتى لو محدش شايفني.

 

العلاقة دي هي أساس الصيام.

 

علشان كده الصيام الحقيقي بيغيّر الإنسان من جوه.

 

مش بس بيخلّيه جعان…

لكن بيخلّيه واعي.

 

واعي بكلامه.

واعي بمشاعره.

واعي بتصرفاته.

 

علشان كده في الحديث:

“فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم”.

 

يعني الصيام مش بس عن الأكل…

الصيام كمان عن الغضب.

 

صيام عن الأذى.

صيام عن الكلمة الجارحة.

صيام عن الحكم على الناس.

 

كأن ربنا بيقول لك:

لو هتصوم بطنك بس… يبقى لسه ما فهمتش الصيام.

 

الصيام الحقيقي إنك تصوم قلبك وعقلك ولسانك.

 

تصوم عن المقارنة.

تصوم عن الحسد.

تصوم عن الشكوى طول الوقت.

 

وتبدأ تشوف النعم اللي في حياتك.

 

لأن واحدة من أعظم حكم الصيام…

إنه بيرجع لك الإحساس.

 

إحساسك بالجوع…

يخليك تحس بالفقير.

 

إحساسك بالعطش…

يخليك تحس باللي محروم.

 

إحساسك بالتعب…

يخليك تراجع نفسك.

 

لكن في معنى أعمق كمان.

 

الصيام بيكسر سيطرة العادة.

 

احنا طول السنة بناكل لما نجوع…

ونشرب لما نعطش…

ونعمل اللي نفسنا فيه تقريباً.

 

لكن في الصيام…

بتتعلم تقول لنفسك: لا.

 

ودي قوة كبيرة جداً.

 

إنك تعرف تتحكم في رغباتك…

مش رغباتك هي اللي تتحكم فيك.

 

وهنا يبدأ الإنسان يستعيد قوته الداخلية.

 

لأن الإنسان اللي يعرف يتحكم في نفسه…

يعرف يغير حياته.

 

يعرف يغير أفكاره.

يعرف يغير عاداته.

يعرف يغير مستقبله.

 

علشان كده الصيام مدرسة.

 

مدرسة للصبر.

ومدرسة للوعي.

ومدرسة لإعادة ترتيب الحياة.

 

لكن في سؤال مهم لازم كل واحد يسأله لنفسه في رمضان:

 

أنا خرجت من رمضان السنة اللي فاتت بإيه؟

 

هل خرجت بنفس العادات؟

بنفس الغضب؟

بنفس التفكير؟

 

ولا خرجت إنسان أهدى…

أنضج…

وأقرب لربنا؟

 

رمضان مش محطة بنقف عندها شوية… وبعدين نرجع زي ما كنا.

 

رمضان المفروض يبقى نقطة تحول.

 

لحظة صحوة.

 

لحظة تفهم فيها إنك مش مجرد شخص بيعيش…

لكن رسالة ماشية على الأرض.

 

رسالة في الرحمة.

رسالة في الخير.

رسالة في الوعي.

 

ولما الإنسان يفهم المعنى ده…

حياته كلها بتتغير.

 

هيبدأ يسأل نفسه قبل أي حاجة:

 

هل اللي بعمله ده يخدم رسالتي؟

ولا بيبعدني عنها؟

 

هل كلامي بيبني الناس…

ولا بيكسرهم؟

 

هل وجودي بيطمن اللي حواليا…

ولا بيسيب فيهم قلق؟

 

هنا يبدأ الصيام الحقيقي.

 

صيام يخلي الإنسان أهدى…

وأعمق…

وأقرب لربنا.

 

وفي النهاية…

لو عايز تعرف هل فهمت الصيام فعلاً ولا لأ… اسأل نفسك سؤال بسيط:

 

هل أنا بعد رمضان بقيت إنسان أفضل؟

 

لو الإجابة نعم…

يبقى أنت فهمت الرسالة.

 

ولو لسه…

يبقى رمضان الجاي فرصة جديدة.

 

لأن ربنا كريم…

ودايماً بيدينا فرصة تانية.

 

علشان نفتكر الحقيقة الكبيرة:

 

إنك مش مجرد إنسان عايش…

أنت رسالة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى