
كيمياء الجسد بين الطموح والسكينة
داخل كل إنسان تعيش شخصيتان متناقضتان واحدة تطمح لرؤية العالم بتركيزها وحضورها الطاغي وأخرى تود الاختباء خلف الأبواب لترمم ما أفسده ضجيج الحياة والعلم يخبرنا أن التوفيق بينهما يكمن في نوعية الرسائل الكيميائية التي نرسلها لأجسادنا عبر الغذاء فما تضعه في طبقك هو الذي يحدد من سيقود وجهتك الآن
وقود الحماس والطاقة
حين تقرر الخروج لمواجهة العالم يحتاج دماغك إلى حالة من الثبات الكيميائي تتجاوز مجرد سد الجوع وهنا يركز العلم على ضبط مؤشر السكر في الدم عبر الكربوهيدرات المعقدة مثل الشوفان والبقوليات التي تمنحك طاقة تدوم لساعات طوال بدلاً من السكريات البسيطة التي ترفع طاقتك للسماء ثم تهوي بك في فخ الخمول الذهني المفاجئ ….كما تلعب الأحماض الدهنية أوميجا 3 دور البطولة في تشحيم تروس الذاكرة وجعل التواصل بين الخلايا العصبية أسرع ….مما يمنح القائد داخلك سرعة البديهة والقدرة على السيطرة
غذاء العزلة وترميم الذات
أما حين تعود لغرفتك باحثاً عن الهدوء فإن جسدك يبدأ فوراً عملية صيانة شاملة تتطلب مغذيات معينة أهمها المغنيسيوم الملقب بمعدن الاسترخاء…. لدوره في تهدئة الجهاز العصبي وتقليل مستويات الكورتيزول الذي تراكم بسبب التوتر وفي هذه المرحلة تحتاج خلاياك لمضادات الأكسدة الموجودة كمثال في التوت والكركم لتعمل كفريق تنظيف سري يخلصك من الالتهابات والشوارد الحرة الناتجة عن ملوثات العالم الخارجي وضغوط العمل
ايس هذا فقط … لكن الأمعاء تعمل كجسر تواصل حيوي
يصف العلم الحديث الأمعاء بالدماغ الثاني لأن ميكروبيوم الأمعاء هو الذي يقرر مزاجك العام فإذا كانت بيئتك المعوية سليمة بفضل الألياف والأطعمة المخمرة ستكون قادراً على مواجهة العالم بشجاعة والعودة لغرفتك بسلام نفسي حقيقي خاصة وأن تسعين بالمئة من هرمون السعادة السيروتونين يتم تصنيعه في جهازك الهضمي وليس في دماغك
أنت لا تحتاج للاختيار بين القوة والهدوء فمن خلال التغذية العلاجية الذكية يمكنك إعطاء جسمك طاقته من الدهون والبروتينات وإعطاء المنعزل سكينته من المعادن ومضادات الأكسدة …..فاجعل جسدك أرضاً خصبة بما يكفي لتمتلك العالم وآمنة بما يكفي لتستريح فيها بسلام


