التحقيق والجزاءات في قانون العمل الجديد… متى يكون الخصم مشروعًا ومتى يتحول إلى مخالفة؟
التحقيق والجزاءات في قانون العمل الجديد… متى يكون الخصم مشروعًا ومتى يتحول إلى مخالفة؟
دليل عملي لفهم الجزاءات التأديبية في قانون العمل المصري 2025
بقلم: هند عمر شاذلي
محامية متخصصة في قانون العمل والتأمينات الاجتماعية
لم يترك قانون العمل المصري رقم 14 لسنة 2025 باب الجزاءات التأديبية مفتوحًا لاجتهاد أصحاب الأعمال، بل وضع إطارًا دقيقًا يحدد متى يكون الجزاء مشروعًا، ومتى يتحول إلى مخالفة قانونية تستوجب المساءلة.
فالتأديب داخل بيئة العمل لم يعد سلطة مطلقة، بل إجراء قانوني تحكمه ضمانات واضحة لحماية التوازن بين الانضباط الوظيفي وحقوق العامل.
⸻
لا جزاء بدون لائحة
ألزم القانون المنشآت التي يعمل بها عشرة عمال فأكثر بوضع لائحة جزاءات معتمدة تتضمن المخالفات والعقوبات المقررة لها.
وهذه اللائحة ليست إجراءً شكليًا، بل شرطًا أساسيًا لصحة أي جزاء تأديبي، وأي إجراء يتم خارجها يكون عرضة للبطلان.
⸻
التحقيق أصبح إلزاميًا
أكد القانون أنه لا يجوز توقيع جزاء على العامل إلا بعد:
• إبلاغه كتابة بالمخالفة
• سماع أقواله وتمكينه من الدفاع
• توثيق التحقيق في ملفه الوظيفي
كما اشترط أن يكون القرار مسببًا، وهو ما يمنع الجزاءات العشوائية ويحول التأديب إلى إجراء قانوني منضبط.
⸻
حدود الخصم من الأجر
وضع القانون قيودًا صارمة على الخصم التأديبي:
• لا يزيد الخصم عن أجر 5 أيام عن المخالفة الواحدة
• ولا يجوز أن يتجاوز مجموع الخصومات أجر 5 أيام شهريًا
وأي تجاوز لهذه الحدود يُعد مخالفة صريحة تعرض صاحب العمل للمساءلة.
⸻
الوقف عن العمل ليس عقوبة مفتوحة
نظم القانون الوقف الاحتياطي بضوابط واضحة، أهمها:
• أن يكون بقرار مكتوب
• لمدة محددة
• مع صرف الأجر كاملًا في حالات معينة
كما منح العامل حق التظلم القضائي الفوري من قرار الوقف، وهو ما يعزز الرقابة على إساءة استخدام هذا الإجراء.
⸻
الفصل لم يعد قرارًا إداريًا
من أهم ضمانات قانون العمل الجديد أن الفصل لم يعد من سلطة صاحب العمل، بل من اختصاص المحكمة العمالية، ولا يجوز إلا في حالات الخطأ الجسيم المحددة قانونًا.
وهو تحول جوهري يعكس انتقال فلسفة القانون من الإدارة المنفردة إلى الرقابة القضائية.
⸻
أخطاء شائعة في الواقع العملي
رغم وضوح النصوص، ما زالت بعض المنشآت تقع في مخالفات متكررة، مثل:
• توقيع جزاءات بدون تحقيق
• خصومات مفتوحة من الأجر
• لوائح غير معتمدة
• اعتبار الوقف عقوبة تأديبية
وهي ممارسات قد تترتب عليها مسؤولية قانونية وتعويضات.
⸻
فلسفة المشرّع
يتضح أن المشرّع لم يهدف إلى تقييد سلطة الإدارة، بل إلى إعادة ضبطها قانونيًا، بحيث يتحول التأديب من أداة سلطة إلى أداة تنظيم تحقق:
• العدالة الإجرائية
• استقرار علاقة العمل
• تقليل النزاعات القضائية
⸻
ختامًا
التوازن الحقيقي في علاقة العمل لا يتحقق بغياب الجزاء، بل بضبطه قانونًا.
وقانون العمل الجديد وضع هذا الضبط بوضوح، بحيث تصبح بيئة العمل المنضبطة هي الأكثر استقرارًا والأقل نزاعًا.
⸻
✍️ هند عمر شاذلي
محامية متخصصة في قانون العمل المصري
تقدم تحليلات قانونية مبسطة حول التشريعات العمالية والقرارات التنفيذية لقانون العمل رقم 14 لسنة 2025


